190…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي العصر الأيوبي أدى انشغال السلطان نور الدين زنكي والسلطان صلاح الدين الأيوبي بأمر الجهاد ضد الصليبين، إلى بقاء الوضع المذهبي على سابقه في العصر الفاطمي؛ من حيث انتشاره وتعزيز مكانته (1) ، وقد وضح مدى تحكم فقهاء الإمامية في أمور المدينة الدينية فما ذكره ابن جبير (2) ، الذي وصل إلى المدينة سنة 578هـ/ 1182م أي في عهد صلاح الدين الأيوبي وشاهد في المسجد النبوي أمورًا منكرة يمارسها خطيب وإمام الحرم ووصفه بأنهة علىمذهب غير مرضي؛ ويقصد بذلك مذهب الشيعة الإمامية، ورغم سيطرة فقهاء الشيعة على أمور القضاء، والخطابة، والإمامة في المدينة خلال العصر الأيوبي؛ فقد ذكر أن لأهل السنة إماما ً يصلي بهم الصلوات فقط وكان السلطان بعد ذلك يبعث مع الحاج شخصًا يقيم لأهل السنة الخطابة والإمامة إلى نصف السنة، ثم يأتي غيره مع الرجبية إلى ينبع (3) .
كما كان في العصر الأيوبي فقهاء من السنة، مقيمين بالمدينة، من أسرة تدعي المجد، وكانت علاقة هذه الأسرة مع أشراف المدينة غير مستقرة على حال، فأحيانًا تكون العلاقة وثيقة مثل علاقتهم بإمام الحرم من هذه الأسرة حيث كان"معظمًا عند الشرفاء محببًا إليهم وقد ملك أملاكًا أصلهم من تمليكة الشرفاء له كأثارب وغيرها" (4) .
(1) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 88 ل ب. السمهودي، علي بن عبد الله، الوفا بما يجب لحضرة المصطفى ضمن كتاب رسائل في تاريخ المدينة (ط1، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض 1392هـ/ 1972م) ص 142.
(2) الرحلة، ص 179 - 180
(3) السخاوي، التحفة، 3/ 314.
(4) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 87 ل ب.