ولدت فاطمة - رضي الله عنها- وقريش تبني الكعبة، وكان عمر النبي
-صلى الله عليه وسلم - خمسا وثلاثين سنة، وكانت أكبر من عائشة بخمس سنين، وتزوجها
علي - رضي الله عنه - أوائل شهر محرم سنة اثنتين من الهجرة، بعد دخول
النبي بعائشة باربعة أشهر (1) .
روى ابن سعد أن ابا بكر خطب فاطمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا
أبا بكر انتظر بها القضاء، فذكر ذلك أبو بكر لعمر، فقال له عمر: ردك يا ابا
بكر.
ثم إن أبا بكر قال لعمر: اخطب فاطمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطبها فقال
له مثل ما قال لأبي بكر: انتظر بها القضاء، فجاء عمر إلى أبي بكر فاخبره،
فقال له: ردك يا عمر.
ثم إن أهل علي قالوا لعلي: اخطب فاطمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
بعد أبي بكر وعمر؟
فذكروا له قرابته من النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطبها، فزوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - فباع
علي بعيرا له وبعض متاعه فبلغ أربعمائة وتمانين، فقال له النبي - عيهفه - اجعل
ثلثين في الطيب وثلثا في المتاع (2) .
قال علي - رضي الله عنه: تزوجت فاطمة وما لي ولها فراش غير جلد
كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار، وما لي ولها خادم
غيرها. (3)
وكان علي - رضي الله عنه - شديدا على فاطمة، فقالت: والله لأشكونك
إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجت وخرج علي في إثرها، ووقف حيث يسمع
كلامهما.
(1) الإصابة (4/ 377) .
(2) الطبقات (8/ 9 1) .
(3) نفسه (8/ 2 2) .