فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 272

فشكت فاطمة إلى رسول الله غلظ علي وشدته عليها، فقال: يا بنية،

اسمعي واستمعي واعقلي، إنه لا أمرة لامرأة لا تأتي هوى زوجها وهو

ساكت.

قال علي: فكففت عما كنت أصنع، وقلت: والله لا آتي شيئا تكرهينه

أ بدا (1)

وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنها- رضي الله عنها- سيدة نساء العالمين،

فقد روى ابن عبد البر عن عمران بن حصين، ان النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد فاطمة وهي

مريضة، فقال: كيف تجدينك يا بنية؟

قالت: إن وجعة، وإنه ليزيدني أني ما لي طعام اكله.

قال: يا بنية، أما ترضين انك سيدة نساء العالمين؟

قالت: يا ابت، فاين مريم بنت عمران؟

قال: تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك، أما والله لقد

زوجتك سيدأ في الدنيا والاخرة (2) .

وقد استهجنت - رضي الله عنها - طريقة تشييع المرأة بعد وفاتها، فقالت

لأسماء بنت عميس - رضي الله عنها-: يا أسماء، إني قد استقبحت ما يصنع

بالنساء، يطرج على المرأة الثوب فيصفها.

فقالت اسماء: يا بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ألا اريك شيئا رأيته بأرض

الحبشة؟ دفعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبأ.

فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، تعرف به المرأة من الرجل، فإذا

انا مت فاغسليني انت وعلي، ولا تدخلي علي احدا (3) .

وتوفيت - رضي الله عنها- ليلة الثلاثاء الثالث من شهر رمضان سنة

(1) الطبقات (8/ 6 2) .

(2) الاستيعاب (4/ 5 37) .

(3) نفسه (4/ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت