الصفحة 11 من 76

وفي الحديث الصحيح: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ) ) [1] .

وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: (( الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة ) ) [2] .

ومن هنا يتبين لنا أن البدع هي سبب كل بلاء، وعلة كل فتنة، فقد كان المسلمون أمة واحدة، وجماعة واحدة، متآلفين على عقيدة واحدة، ومنهج واحد، على أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم في خلافة أبي بكر وعمر، وبعد مقتل الخليفة الثاني بدأت الفتنة تطل برأسها، ولا زال أهل الشر يسعون في الغواية حتى قُتل عثمان - رضي الله عنه - فتوالت الفتن، وتتابعت، وبدأت فرق الأهواء والبدع في الظهور [3] ، فتفرقت الكلمة، وبدأ الانشقاق عن جماعة المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

2 -اتباع الهوى:

وهو في اللغة: (( محبة الإنسان للشيء، وغلبته على قلبه ) ) [4] .

وفي الاصطلاح: (( ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع ) ) [5] .

واتباع الهوى من أهم أسباب نشأة كثير من الفرق الضالة، والطوائف المنحرفة، لأن أصحاب هذه الفرق قدّموا أهواءهم على الشرع أولًا، ثم حاولُوا جاهدين أن يستدلوا بالشريعة على أهوائهم، وحرفوا النصوص والأدلة لتوافق ما هم عليه من البدع، فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها، بل اعتمدوا على آرائهم وعقولهم في تقرير ما

(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، (5/ 301) برقم (2697) . ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور (3/ 1343) برقم (1718) كلاهما من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

(2) أخرجه الحاكم في مستدركه (1/ 103) وصححه، ووافقه الذهبي.

(3) مثل الرافضة، والخوارج، والمرجئة، والجهمية.

(4) لسان العرب (15/ 372) مادة (هوا) .

(5) (التعريفات) للجرجاني، ص320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت