هم عليه، ثم جعلوا الشريعة مصدرًا ثانويًا، نظروا فيها بناءً على ما قرروه وأصلوه، ولأجل ذلك كان السلف يطلقون على أهل البدع، وفرق الضلال لفظة (( أهل الأهواء ) ) [1] .
وإن جميع البدع والمعاصي التي تنشر في المجتمعات إنما تنشأ من تقديم هوى النفس على ما في كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولذا جاء التحذير في الكتاب والسنة من اتباع الهوى، فقال سبحانه: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [2] ، وقال: {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} [3] .
وثبت في الحديث الصحيح: (( اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء ) ) [4] .
وفي الحديث الآخر: (( إن مما أخشى عليكم بعدي بطونكم وفروجكم ومضلات الأهواء ) ) [5] .
حقًّا إن الهوى أصل كل شر، وأساس كل بلوى، وإحداث في الدين على غير منهج قويم، ولا طريق مستقيم، ومن هنا يتبين لنا أن اتباع الهوى مما يوقع في الفرقة والاختلاف والخروج عن الجماعة التي أُمر الإنسان بلزومها، وخاصة فيما يتعلق باتباع الهوى في الديانات، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الهوى في الشهوات ) ) [6] .
(1) وجوب لزوم الجماعة وترك التفرق، ص189.
(2) القصص: (50) .
(3) ص: (26) .
(4) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب دعاء أم سلمة (5/ 575) برقم (3591) وهو في صحيح سنن الترمذي للألباني برقم (2840) .
(5) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (14) ، وصححه الألباني.
(6) مجموع الفتاوى (28/ 132) .