وكان اتباع الهوى موجبًا للفرقة والاختلاف لأنه خروج عن الالتزام بالكتاب والسنة، وإخراج المرء من اتباع الهوى من أعظم مقاصد الشريعة، (( فإن المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبدالله اضطرارًا ) ) [1] [2] .
3 -التعصب والتحزب:
وأعني بالتعصب أن يجعل العبد ما يصدر عن شخص ما من الرأي والاجتهاد حجة عليه وعلى سائر العباد.
وأعني بالتحزب: التجمع لشخص أو طائفة أو نحوهما، والاعتقاد أنهم على حق، وغيرهم على باطل.
والتعصب والتحزب شيمتان من شيم الضعف، وخلتان من خلل الجهل، يبتلي بهما الإنسان، فتعميان بصره، وتغشيان على عقله، فلا يرى حسنًا إلا ما حسن في رأيه، ولا صوابًا إلا ما ذهب إليه، أو من يتعصب ويتحزب له.
ولهذا ذمَّ الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هذه الخصلة، وحذَّرا منها أيما تحذير، قال سبحانه: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا أوَلو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون} [3] ، وقال: {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقًا لما معهم} [4] .
(1) (الموافقات في أصول الشريعة) للشاطبي (2/ 128) .
(2) إذا أراد المرء أن ينظر إلى مثال يبين له أن اتباع الهوى يوقع في الفرقة والاختلاف، فلينظر إلى سبب نشأة كثير من الفرق الضالة، والمذاهب المنحرفة، فإنه سيجد أن نشأتها بسبب مسالك الهوى الخفية، حتى حاولوا بعد ذلك البحث عن دليل شرعي، ليبرروا لأنفسهم ولغيرهم صحة ما هم عليه!
(3) البقرة: (170) .
(4) البقرة: (91) .