{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير} [1] .
وقال سبحانه: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [2] .
إن هذه الآيات الكريمة تقرر بوضوح مبررات مطاردة الشياطين، ومناهج الشياطين، وتحطيم سلطان البشر الذي يتعبد الناس، والناس عبيد لله - تعالى - وحده، لا يجوز أن يحكمهم أحد من عباده بسلطان من عند نفسه، وبشريعة من هواه ورأيه.
نعم إن كل جماعة أو دولة أو نحوهما ممن يريد أن يقطع الصلة بين الناس وربهم - جل وعلا - لابُد أن يقاتلوا حتى لا يخرجوا الناس من هذا الدين الذي يصل بين الإنسان وربه بالعبودية الخالصة، والطاعة المطلقة [3] . وإن الذي يعنيه قوله - جل وعلا - في آية الأنفال السابقة {ويكون الدين كله لله} هو إزالة الحواجز المادية، المتمثلة في سلطان الطواغيت، وفي الأوضاع القاهرة للأفراد، فلا يكون حينئذٍ سلطان في الأرض لغير الله، ولا يدين العباد يومئذٍ لسلطان قاهر إلا سلطان الله - عزّ وجل - فإذا أُزيلت هذه الحواجز المادية ترك الناس أفرادًا يختارون عقيدتهم فرارًا من كل ضغط.
وإن البشرية كل البشرية لن تنال الكرامة التي وهبها الله - تعالى - لها، ولن يتحرر الإنسان من الأرض إلا حين يكون الدين كله لله - تعالى - فلا تكون هنالك دينونة لسلطان سواه، ولهذه الغاية الكبرى تقاتل العصبة المؤمنة:
{حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} .
(1) الأنفال: (39) .
(2) التوبة: (29) .
(3) (معالم في الطريق) لسيد قطب - رحمه الله -، ص83.