{ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [1] .
نعم إن المؤمن محتاج إلى الصبر على فتن الدنيا وشهواتها، فلا يطلق لنفسه العنان للجري وراء شهواتها .. فإنه إن لم يضبط نفسه عن الاسترسال، والركون إليها، والانهماك فيها أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان، فوقع في الفتنة.
ولهذا قال بعض الصالحين: البلاء يصبر عليه المؤمن والعوافي [2] لا يصبر عليها إلا صدّيق [3] .
وقال أحدهم: الصبر على العافية أشد من الصبر على البلاء، ولما فُتحت أبواب الدنيا على الصحابة الأبرار - رضي الله عنه - قال بعضهم: (( ابتلينا بفتنة الضراء فصبرنا، وابتلينا بفتنة السراء فلم نصبر ) ) [4] .
ومن الصبر على فتن الدنيا الصبر على التطلع إلى دنيا الآخرين، والاغترار بما ينعمون به من مال وبنين، وبخاصة الطغاة المغرورين منهم، فإن ما في أيديهم إنما ظاهره نعمة، وباطنه نقمة:
{ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير أبقى} [5] .
نعم إنه لابد من الصبر على ما يفعله بعض الحكام - وخاصة في هذا الزمان - من محاولة لإغراء العلماء والدعاة بالمال والمنصب والجاه وسائر الحظوظ الدنيوية لصرفهم
(1) الأنبياء: (35) .
(2) جمع عافية.
(3) (الصبر في القرآن) للأستاذ يوسف القرضاوي، ص42.
(4) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، الباب (30) (4/ 642) برقم (2464) عن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه - وإسناده صحيح. انظر (من وسائل دفع الغربة) ص220.
(5) طه: (131) .