عما هم عليه، لابد هنا من الصبر ومقاومة الإغراء، ولابد كذلك إذا استعلى العالم أو الداعية على الإغراء المادي أن يصبر على التهديد والتخويف والتضييق، ولربما أخرج من بلده، أو قُتل، أو أُوذي في نفسه وأهله وماله، ولابد من احتمال هذا الأذى أيضًا في سبيل الله - تعالى -.
ولابد كذلك من الصبر على الفتنة التي تصيب الإنسان في نفسه أو ماله أو ولده أو دعوته، قال سبحانه: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [1] .
فالفتنة هنا فتنة عامة، تصيب القلوب بالخوف، والبطون بالجوع، والأموال بالنقص، والأنفس بالموت، والثمرات بالآفات.
ولقد ضرب الله - عز وجل - في القرآن أمثلة، هي زاد لكل من ابتلي بمثل هذه الأمور، لأن يواجهها بسلاح الصبر، كيف لا وهي أمثلة من واقع حياة الأنبياء، أفضل الخلق على الإطلاق.
فحين أخبرنا الله - عزّ وجل - عن نبيه أيوب - عليه الصلاة والسلام - لما ابتلاه بالمرض بين لنا أنه واجه هذه الفتنة بسلاح الصبر، فقال سبحانه: {إنا وجدنا صابرًا نعم العبد إنه أواب} [2] .
ولما ابتُلي يعقوب - عليه الصلاة والسلام - بفراق ابنه، وقرة عينه يوسف - صلى الله عليه وسلم - اعتصم بالصبر، فقال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} [3] .
(1) البقرة: (155،156) .
(2) ص: (44) .
(3) يوسف: (18) .