الصفحة 31 من 76

اعتصم بالصبر، ولجأ إلى الله - عزّ وجل - لأن تلك المؤامرة لم تكن من أعداء غرباء، أو قطاع وطريق أشقياء، إذ لو كان الأمر كذلك لهان الخطْب، ولَسهلت المصيبة، لكن المكر والكيد والخداع جاء من إخوة لأخيهم، والكذب من أبناء على أبيهم، وقد قيل:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على النفس من وضع الحسام المهند [1]

وهاهو موسى كليم الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه الله - تعالى - ليواجه طاغوت فرعون، وجبروت هامان، وكبرياء قارون.

فما أن بلغ موسى رسالة ربه حتى قام فرعون يرغي ويزبد، ويتهدد ويتوعد، تارة بالسحن: {قال لئن اتخذت إلهًا غيري لأجعلنك من المسجونين} [2] .

وطورًا بالقتل: {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} [3] .

ومع تفاقم هذا البلاء، وشدة هذه الفتنة نجد موسى - صلى الله عليه وسلم - يصبر على هذا كله، ويوجه قومه إلى معين الصبر ليغترفوا منه، ويواجهوا به الفتنة: {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} [4] .

ولابُد كذلك من الصبر عند حدوث الفتنة المتمثلة في ظهور أصحاب البدع والأهواء من الفرق الضالة، والمذاهب المنحرفة، إذ إنَّ بعضهم على الباطل بلا خفاء،

(1) (الصبر الجميل في ضوء الكتاب والسنة) للأستاذ سليم الهلالي، ص74.

(2) الشعراء: (29) .

(3) غافر: (26) .

(4) الأعراف: (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت