وعلا - عن إبراهيم وقومه المؤمنين أنهم دعوا الله - تعالى - قائلين: {ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم} [1] .
وثبت في الحديث الصحيح عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف، وأصابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا. فاستقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة. ثم مَدَّ يديه، فجعل يهتف بربه: (( اللهم أنجز لي ما وعدتني. اللهم آت ما وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) )فما زال يهتف بربه، مادًا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه على منكبيه. فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه، فألقاه على منكبية. ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله! كذاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله - عز وجل: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} فأمده الله بالملائكة .. الحديث [2] .
وهنا أود التنبيه إلى أمر غفل عنه كثير من المسلمين في هذا الزمان، ذلكم هو اللجوء إلى الله - تعالى - بالدعاء أن يكشف البلاء عن المؤمنين الذين يئنون ويتألمون تحت وطأة القهر الصليبي والصهيوني والعلماني في كثير من بلاد الإسلام [3] .
أقول: لابد أن يشعر الواحد منا بأنه مع هؤلاء المستضعفين من المؤمنين كالبنيان
(1) الممتحنة: (5) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر (3/ 1383) برقم (1763) . وأحمد في المسند (1/ 30) . والآية المذكورة في سورة الأنفال: (9) .
(3) مثل فلسطين ومصر والجزائر وكشمير والفلبين والبوسنة والشيشان وغيرها.