الصفحة 38 من 76

المرصوص، يشد بعضه بعضًا، فيلهج إلى الله - تعالى - بالدعاء أن يكشف البلاء عنهم عاجلًا غير آجلٍ، إضافة إلى المظلومين والمقهورين من أبناء الإسلام الصادقين ودعاته المخلصين في الأرض كلِّها، وإننا إذا لم نفعل ذلك فلربما اتصفنا بصفة من صفات أعداء الله من الكافرين، حيث قال عنهم سبحانه: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [1] .

* ومن الفتن التي يجب أن يُلجأ فيها إلى الله - تعالى - بالدعاء فتنة الغرور والإعجاب بالنفس، تلك الصفة التي قال الله عنها: {ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا} [2] ، ويُخص بذلك من كانت عليه واجبات تجاه دينه وأمته، من نشر علم ودعوة وجهاد ونحو ذلك مما يحتاجه المسلمون في هذا الزمان، فهؤلاء لابُد أن يحذروا من هذه الفتنة بكثرة اللجوء إلى الله - تعالى - والانكسار بين يديه أن لا يجعل أعمالهم من الأعمال التي قال عنها سبحانه: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا} [3] .

وإن للعاملين في حقل الدعوة إلى الله - تعالى - قدوة حسنة بنبي الهدى - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يقول في دعائه: (( اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمتُ ومن شر ما لم أعمل ) ) [4] .

(1) المؤمنون: (76) .

(2) الإسراء: (37) .

(3) الفرقان: (23) .

(4) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل (4/ 2085) برقم (2716) . وأخرجه أيضًا أبو داود في كتاب الصلاة، باب الاستعاذة (2/ 92) برقم (1550) . والنسائي في كتاب السهو، باب التعوذ في الصلاة (3/ 47) ، كلهم من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت