الصفحة 40 من 76

يتذكروا أنهم إلى ربهم - تعالى - قادمون غدًا، فمجزيون بتلك الأعمال، فحذار أن يلقى الواحد منا ربَّه وفي قلبه عجب أو غرور، ولتكن هذه الآية الكريمة أمام ناظرينا دائمًا وأبدًا: {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} [1] .

وفتنة الآخرة وما فيها منذ دخول العبد القبر إلى يوم القيامة وما فيه من أهوال، كل هذا لابد فيه من لجوء إلى الله - عز وجل - حتى يسلم العبد من أهوالها، ويدخل - بفضل ربه ورحمته - واسع رحمته وجنته.

فمن أعظم فتن الآخرة فتنة القبر حين يُسئل العبد عن ربه ودينه ونبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان مفرطًا ظالمًا لنفسه باء بالخسران، وتكلم بالكفران، نعوذ به - تعالى - من الخذلان.

ولهذا ثبت في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستعيذ من عذاب القبر، فيقول: (( وأعوذ بك من عذاب القبر ) ) [2] ، وما ذاك إلا لأن للقبر فتنة لا ينجو منها إلا امرؤ صالح مستقيم.

* وفتنة المسيح الدجال فتنة من أعظم الفتن التي ستمر بالإنسان قُبيل قيام الساعة، لأنه من علامات الساعة الكبرى، وإذا ظهر المسيح الدجال فقد قرُب قيام الساعة، وأزف تحول الدنيا [3] .

(1) الزمر: (47) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب التعوذ من المحيا والممات (11/ 176) برقم (6367) .

(3) والمراد بفتنة الدجال هو ما بينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سنته كما ثبت في الحديث الصحيح من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا أيها الناس، إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله - عز وجل - لم يبعث نبيًا إلا حذر أمته من الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم، فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من حلة بين الشام والعراق. فيعبث يمينًا وشمالًا. يا عباد الله: أيها الناس، فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي، إنه يبدأ فيقول: أنا نبي، ولا نبي بعدي. ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور .. ، وإن من فتنته أن معه جنة ونارًا، فناره جنة، وجنته نارٌ، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا، كما كانت النار على إبراهيم. وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثتُ لك أباك وأمك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني، اتبعه، فإنه ربك. وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها، وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أنَّ له ربًا غيري، فيبعثه الله، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله ما كنت بَعْدُ أشدَّ بصيرة بك مني اليوم. وإن من فتنة أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت، فتنبت. وإن من فتنته أن يمر بالحي، فيكذبوه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكن .. وإن من فتنته أن يمر بالحي، فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت، فتنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه، وأمده خواطر، وأدره ضروعًا. وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتةً. حتى ينزل عند الظريب الأحمر، عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكثير خبث الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص ) )الحديث رواه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب فتنة الدجال. والحاكم في مستدركه (4/ 436،437) وصححه، ووافقه الذهبي. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2457) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت