الصفحة 57 من 76

ليصل إلى أغراضه الهدامة في تفريق المسلمين إلى أحزاب متعارضة، وهدم الخلافة الإسلامية، ولهذا الهدف طاف في بلاد الإسلام، وأخذ ينفث فيها سمومه القاتلة، وكانت باكورة عمله هي إثارة الناس على عثمان - رضي الله عنه - فجاء إلى العراق، ووجد في أهلها بعض الاستجابة لأفكاره، فكوَّن له فيها أنصارًا، وانتقل إلى مصر، فوجد فيها جوًا صالحًا لنشر أفكاره، واستطاع أن يستميل عددًا كبيرًا من أهلها، ولما تم له ما أراد من تأليب الناس على الخليفة بدأ الثورة من هناك، فخرج من مصر، ومعه من تأثر به من أهلها، بعدما اتفق مع أهل العراق على الخروج في وقت محدد، ووصلوا المدينة، فحاصروا عثمان - رضي الله عنه -، وجرت منهم إهانات كثيرة له - رضي الله عنه - ثم قتلوه بعدما أبى أن يستجيب لمطلبهم في خلع نفسه من الخلافة [1] .

ولم يكتف ابن سبأ (الخبيث) بهذا القدر من محاولة هدم الخلافة، وإثارة النزاع بين المؤمنين، بل أصبح يتابع الحلقات التي بدأها بمقتل عثمان - رضي الله عنه - فصار يصير الخلاف بين الصحابة كلما تقاربوا، وأوشكوا على الاتفاق واجتماع الكلمة [2] .

وهكذا أنجز ابن سبأ هذه الإنجازات الضخمة من أعمال الهدم والإفساد في سنوات قلائل، وكان العامل الأول في نجاحه هو تستره بالنفاق، إضافة إلى غفلة المسلمين عن أعدائهم من المنافقين، وضعف تلك الحواجز الواقية التي تحول بين المؤمنين، وتسرب مثل هذه السموم إلى مجتمعهم.

العلمانيون والحداثيون

ولا يمكنني هنا وأنا أتحدث عن الحذر من المنافقين أن أغفل الحديث عن ذنب من

(1) المنافقون في القرآن، ص447.

(2) انظر (عبدالله بن سبأ، وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام) تأليف الأستاذ: سُليمان بن حمد العودة، ص188، وهذا الكتاب من أحسن الكتب التي تكلمت في هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت