سبحانك هذا بهتان عظيم [1] .
ثم يحذِّر - تعالى - المؤمنين من العودة مرة أخرى إلى تصديق مثل هذا الافتراء العظيم، فيقول سبحانه:
{يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين} [2] .
إن المتأمل في عصرنا هذا يرى هذا الهجوم الشرس، والتخطيط المحكم من أعداء الرسالة المحمدية لنشر الشائعات، وترويج الكذبات التي يساعد على نشرها الإعلام الخارجي، ضد علماء الأمة ودعاتها الربانيين، يتهمون الأبرياء بما ليس فيهم، ليقطعوا الصلة بين الأمة ودعاتها الصادقين، حيث يصفونهم بأنهم يثيرون الفتنة! لا لشيء إلا لأنهم يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وإن الواجب على الأمة، كلِّ الأمة، تجاه مثل هذه الإشاعات المغرضة، والكذبات المنتنة أن يتصدوا لها بقوة المؤمن الواعي، لما يدبّر حوله، ويكاد له، مُفْهمين إياهم أن أي تطاول على علمائهم ودعاتهم هو تطاول عليهم .. هذا هو منهج المؤمنين الصادقين تجاه مثل هذه الأكاذيب الفاجرة، والافتراءات الظالمة.
2 -إثارة الخوف والذعر:
ولقد أوضح القرآن هذا الأمر، فلم يعد خفيًا على أحد، قال سبحانه: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم} [3] .
فالمنافقون إذًا وقت الشدة والبأس والحرب ربما يخرجون مع المسلمين متظاهرين
(1) النور: (15،16) .
(2) النور (17) .
(3) التوبة: (47) .