الثاني: عدم الجواز، وهذا مذهب الحنفية، وحكي قول عند الشافعية؛ وعللوا ذلك بأن المبيع حينئذ ليس إلا حق التعلي، وحق التعلي ليس بمال؛ لأن المال عين يمكن إحرازها وإمساكها، ولا هو حق متعلق بالمال بل هو حق متعلق بالهواء، وليس الهواء مالًا يباع، والمبيع لا بد أن يكون أحدهما - أي مالًا أو حقًا متعلقًا بمال (37) .
فاشترط الحنفية أن يكون مبنيًا، قال في مختصر اختلاف الفقهاء في رجل له سفل وبيت ولآخر بيت وهو علوه فوقعا فباع صاحب العلو بيته العلو: لم يجز، وإنما يجوز البيع إذا كان مبنيًا؛ لأنه باعه البِناء (38) .
قال في بدائع الصنائع: ويجوز بيع بيت العلو دون السفل إذا كان على العلو بناء، وإن لم يكن عليه بناء لا يجوز؛ لأنه بيع الهواء على الانفراد (39) .
وقال المزني من الشافعية: وقال في أدب القاضي: لا يجوز أن يقسما دارًا على أن يكون لأحدهما العلو وللآخر السفل حتى يكون السفل والعلو لواحد (40) .
وإذا تقرر الخلاف فإن رُجِّحَ الجواز فيمكن الإفادة من القول به في القول بإجازة تمليك الشقق بشرطه السابق وهو معرفة منتهى البنيان وصفته كما سيأتي في الحالة الثالثة، ولكن ينشأ سؤال آخر متعلق بجواز بيع السطح وحده، وهو: هل لمسوِّقي الشقق استثناء سطح البناء لأنفسهم أو بيع سطح البناء وحده؟
والجواب: تقدم أن من ملك أرضًا فله علوها إلى السماء بغير خلاف، وعليه فملاك الوحدات العقارية يملكون سطح البناء ملكًا مشاعًا، يقتسمون منفعته إن قبلت القسمة وكل ما يزاد عليه فهو ملك للجميع بشرطه، ولكن يجوز للمسوق أن يستثني السطح عند بيع الوحدات (الشقق) لينشئ عليه وحدات جديدة محدثة سواء باع الوحدات الجديدة التي أنشها على السطح أو أبقى نفسه شريكًا لسائر الملاك، لكن بثلاثة شروط: