الصفحة 11 من 54

ولقد اشتهر الشيخ عمر حمدان بين شيوخه بحسن الفهم، وأخذ العلوم بأوفر نصيب وأعلى قدر، لأنه كان يناقشهم حتى يصل إلى مرامه، مما جعله محل اهتمامهم [1] .

ولذا أمره مشايخه بالجلوس للتدريس؛ فاستجاب لطلبهم، وعقد للعلم سوقًا رائجة، ونفع الله به كثيرًا من طلاب العلم، ودرس الفقه المالكي، والأصول، والنحو، والصرف، والبلاغة، والحديث والتفسير، وعلومهما وكانت له منزلة عالية رفيعة عند طلابه، فأخذ بمجامع القلوب - رحمه الله رحمة واسعة -.

رحلاته العلمية:

إن مما عرف به أهل الحديث الرحلة في طلبه، وشد الرحال لذلك، وهذا أمر معروف عندهم منذ عهد الصحابة - رضوان الله عليهم - فهذا جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - يخرج من المدينة المنورة إلى الشام مسيرة شهر ليسمع من عبد الله بن أنيس الأنصاري - رضي الله عنه - حديثًا سمعاه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - يخرج إلى مصر ليسمع من عقبة بن عامر - رضي الله عنه - حديثًا سمعاه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن المعلوم عند أهل الحديث أن طالب الحديث إذا أخذ عن أهل بلده رحل إلى غيرهم في الأمصار ليسمع منهم، يقول ابن الصلاح - رحمه الله: ويبدأ بالسماع من أسندِ شيوخِ مصره، ومن الأولى فالأولى من حيث العلم، أو الشهرة أو الشرف، أو غير ذلك، وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمات التي ببلده فليرحل إلى غيره [2] ، ولهذا كان طلاب الحديث ممن عرفت عنهم الرحلة في طلبه؛ فهذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، قيل له: أيرحل الرجل في طلب العلو؟ فقال: بلى والله شديدًا، لقد كان علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر - رضي الله عنه - فلا يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر فيسمعانه منه [3] . وقصدهم من هذه الرحلة تحصيل علو الإسناد، ولقاء الحفاظ، والمذاكرة معهم والاستفادة

(1) أعلام من أرض النبوة 1/ 175.

(2) مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ص 124.

(3) المصدر السابق ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت