ومن أخلاق الشيخ - رحمه الله - رجوعه إلى الحق وأخذه به إذا ظهر له ذلك. يقول محمود سعيد: كان رجَّاعًا إلى الحق وهو أحب إليه من الناس أجمعين، فإذا تبين له الخطأ في مسألة كان يتبناها رجع عنها، ودعا إلى الحق بدلائله ودافع عنه [1] .
ومما عرف به الشيخ أنه يقابل جميع الناس بالحب والاحترام، وينزل الناس منازلهم، يقول الشيخ محمد مختار الدين: كان الشيخ عمر حمدان جهوري الصوت، طارحًا للتكلف، مجمعًا للفضائل والفواضل، ومجلسه يقصده كبار العلماء وصغار الطلاب، ويقابل الجميع بالحب والاحترام [2] .
وكان الشيخ - رحمه الله - يقوم الليل، ويكثر من الذكر والدعاء، وتلاوة القرآن، والاستغفار، وقد عرف ذلك عنه لأنه كان جهوري الصوت.
وكان في كل عام يعتكف العشرة الأخيرة من رمضان؛ إن كان بمكة فبالمسجد الحرام، وإن كان بالمدينة فبالمسجد النبوي [3] .
وقد عرف عن الشيخ البساطة في حياته. يقول عمر عبد الجبار: كان لا يفكر في شيء، ولا يعنيه من أمر الدنيا أكثر مما يعني الصغير الذي لا حول له ولا طول، وكان يشعر بلذة هذه الحياة الهادئة، وبخاصة بعد المجهود اليومي الشاق الذي يبذله [4] .
نشأ الشيخ في بيت كريم، بيت علم ودين، فلقد تربى بين أبوين كريمين حرصا على تعليمه وتثقيفه، فقد خرج به أبوه إلى تونس (العاصمة) وعمر الشيخ سبع سنين، وهناك شرع في تعلم القرآن الكريم وتجويده على شيخه الشيخ المنبجي، وأخذ يتعلم مبادئ العلوم من علماء بلده، ولما استكملها رحل به والده إلى أرض الحجاز وذلك سنة 1303هـ وعمر الشيخ قرابة الحادية عشرة فوصل مكة وتمتع برؤية البيت العتيق والمشاعر العظام، وكان قد حج مع
(1) تشنيف الأسماع ص 430.
(2) بلوغ الأماني 8 لوحة 268.
(3) الدليل المشير ص 318.
(4) سير وتراجم ص 206.