المحاسب أن يخصم منه الأيام التي لم يحضرها، وهذا من شدة ورعه رحمه الله وقد بقي في الصولتية حتى تقاعد وانتقل منها إلى المدينة فأقام فيها حتى توفاه الله [1] .
هـ - في بيته:
لقد كان بيت الشيخ عمر - رحمه الله - يغص بالعلماء وطلبة العلم وقد كان العلماء ينزلون عنده في داره سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وقد كانوا يتناقشون في مسائل العلم وتراجم رجال الحديث والأسانيد والأثبات والمسلسلات وغيرها من العلوم، وقد كان بيته مقصد طلاب العلم. فقد اتصف الشيخ بأنه عطوف على الطلاب يحثهم على طلب العلم ويقدم لهم المساعدة على ذلك، بل إنه أحيانًا كان يعير الكتب لهم، وهذه من أخلاق العلماء رحمهم الله جميعًا. يقول محمود سعيد (( وإذا رأى نبوغًا في طالب قربه ووجهه حتى يصبح عالمًا فكم تخرج به من العلماء الأعلام ) ) [2] .
أ - الحديث وعلومه:
لقد كان الشيخ - رحمه الله - ذا مكانة عالية في الحديث وعلومه، ويكفيه ما عرف به من أنه محدث الحرمين، وهي مرتبة عظيمة تدل على علو مكانته، وقد كان الشيخ يعشق تدريس الحديث؛ ويكفي أنه ختم الكتب الستة مرات كثيرة في المسجد الحرام والمسجد النبوي وفي المدارس التي درس بها، وهذا مع سعة علمه بالرجال وغيرهم وقد درس الشيخ المشكاة والمستدرك ومجمع الزوائد وغيرها، ويضاف إلى ذلك تدريسه لكتب السيرة النبوية فقد كان شديد التأثير في دروسه للسيرة فتراه يذكر مواقف السيرة وعيناه تذرفان مما كان له أكبر الأثر في طلابه وقد جمع الشيخ - رحمه الله - بين العلم والعمل فتراه يكتحل تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ويقوم الليل ويفعل السنن التي يرويها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لقد كان يعمل بما علم - رحمة الله عليه - وقد درس الشمائل والمواهب اللدنية والشفا وغيرها.
(1) هذا الموضوع قد أخذته من الأستاذ ماجد مسعود - رعاه الله - وقد تفضل علي بإطلاعي على ملفات المدرسين والرواتب وغير ذلك مما يتعلق بالمدرسة حيث أن الشيخ عمر - رحمه الله - كان يعمل بالمدرسة.
(2) تشنيف الأسماع ص 430.