في جامعة الملك عبد العزيز بجدة
الحمد لله الذي رفع قدر العلماء، وجعلهم أئمة هداة يهدون الناس إلى الصراط المستقيم، وجعل منزلتهم في الدنيا عالية، وفي
الآخرة جنات النعيم، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله معلم البشرية وهادي الإنسانية اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن السلف - رحمهم الله - قد اهتموا بتدوين تراجم الأعلام من العلماء وأولوا ذلك العناية التامة، فما من مصر من الأمصار الإسلامية إلا وقد ألف كتاب فيه في تراجم أعلامه والواردين عليه، وقد أشار الإمام ابن الصلاح - رحمه الله - إلى هذه الأهمية قائلًا: (( فإن معرفة الإنسان بأحوال العلماء رفعة وزين، وإن جهل طلبة العلم وأهله بهم لوصمة وشين، ولقد علمت الأيقاظ أن العلم بذلك جم المصالح والمراشد، وأن الجهل به إحدى جوالب المناقص والمفاسد، من حيث كونهم حفظة الدين الذي هو أس السعادة الباقية، ونقلة العلم الذي هو المرقاة إلى المراتب العالية، فكمال أحدكم يكسب مواده من العلم كمالًا، واختلالها يورث خللًا وخبالًا، وفي المعرفة لهم معرفة من هو أحق بالاقتداء، وأحرى بالاقتفاء ... ) )انتهى كلامه [1] . ولما كان الأمر بهذه المكانة،
(1) طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 74.