منهم، ولهذا سلك الخلف مسلك السلف في الرحلة لطلب الحديث، وكان شيخنا عمر حمدان ممن رحل في طلب الحديث إلى أمصار كثيرة.
يقول الشيخ محمد مختار الدين: كان الشيخ عمر حمدان عالمًا عالميًا، وله رحلات إلى المغرب، والشام، ومصر، واليمن، وحضرموت، وفي هذه البلاد حصل فوائد، والتقى بكثير من العلماء الأعيان، واستجاز عدة من كبار مشايخ العصر [1] .
ويؤكد هذا الموضوع محمود سعيد حيث قال: ورحل إلى بلاد شتى لأسباب علمية فدخل الشام ومصر والمغرب وبنغازي والجغبوب، وطرابلس والأوسط كتونس والجزائر ووهران وتلمسان، والأقصى كفاس ومراكش وشنقيط ودخل اليمن وبلاد الحضارم، وحصل فوائد عديدة ونال مزايا فريدة وقابل أئمة أعلامًا يشد إليهم الرحال في هذه الأمصار [2] .
وقد استفاد شيخنا من هذه الرحلات المباركة فأخذ إجازات عن علماء جهابذة وأجاز طلاب علم في هذه البلاد وقد ذكر السيد أحمد الغماري - رحمه الله - مدى عناية الشيخ عمر في هذه الرحلات وحرصه على الإفادة والاستفادة يقول: ولما كنت بالقاهرة سنة ثلاث وأربعين - يعني بعد ثلاث المائة والألف - قدمها - يعني الشيخ عمر - فأقام بها ثلاثة أشهر لازمته فيها، وما كنا نفترق غالب الأوقات وسمعت منه صحيح البخاري، والأول من المستدرك، والأذكار للنووي، والأربعين العجلونية، ومسلسلات شيخه فالح الظاهري، والمسلسل بالأولية [3] .
فهذا يدل على مدى حرصه على اغتنام الأوقات فيما يعود عليه بالنفع وقد أدرك في هذه الرحلة أئمة أعلامًا يأتي ذكرهم عند ذكر شيوخه.
لقد أخذ الشيخ عمر بن حمدان المحرسي - رحمه الله - عن شيوخ بلده، وعن شيوخ البلاد التي رحل إليها، أخذ عنهم، واستفاد منهم وهم كثر، وقد أشار إلى ذلك تلميذه شيخنا محمد ياسين الفاداني - رحمه الله - قائلًا:
(1) بلوغ الأماني، الجزء الثامن لوحة 268.
(2) تشنيف الأسماع ص 428.
(3) البحر العميق، الجزء الأول لوحة 202.