الصفحة 32 من 54

تعتبر المدرسة الصولتية أول مدرسة قامت على نظام المدارس الأهلية الخاصة، وفق نظام معين. ويحدثنا الشيخ حسن قزاز عن بداية هذه المدرسة قائلًا: (( رأى الشيخ رحمت الله - رحمه الله - أن الأوضاع التعليمية في مكة المكرمة مازالت على الطريقة القديمة، فأقدم على إحداث أول مدرسة بترتيب ونظام جديد على نفقته الخاصة في شهر رجب عام 1285هـ رجاء أن تخدم طلاب العلم من الهند وسائر أنحاء العالم الإسلامي وعرفت بمدرسة الشيخ رحمت الله أو المدرسة الهندية، وسرعان ما غصت بطلابها ) )ويواصل الشيخ حديثه قائلًا: (( قدمت امرأة من الهند من كلكتا في عام 1289هـ للحج اسمها صولت النساء بيغم وكانت عازمة على إنشاء رباط في مكة المكرمة، وكانت تسمع بصاحب المناظرة المشهورة الشيخ رحمت الله لكنها لم تعرفه، فاستشارت الشيخ في أمر الرباط فاخبرها بكثرة الأربطة وأن أبناء مكة في حاجة ماسة إلى مدرسة، ففوضت الشيخ بشراء الأرض والإشراف على البناء وتم البناء وتم افتتاح المدرسة في 14 محرم عام 1291هـ في احتفال كبير حضره علماء مكة المكرمة وأعيانها وانتظمت فيها الدراسة وسائر الترتيبات، ورفض الشيخ أن يطلق اسمه على المدرسة وأطلق عليها اسم(الصولتية) إكرامًا للمحسنة الفاضلة )) [1] .

وقد انتقل الشيخ عمر - رحمه الله - إلى الصولتية بعد تركه لمدرسة الفلاح، وقد أخبرني الأستاذ ماجد مسعود - حفظه الله - عن بداية الشيخ قائلًا: عمل الشيخ عمر حمدان - رحمه الله - في المدرسة الصولتية من رجب عام 1352هـ إلى نهاية شهر ذي الحجة عام 1365هـ.

وقد كان الشيخ يدرس في القسم الثانوي، وكان يدرس مواد الحديث والتفسير وكانت الدراسة في المدرسة على فترتين صباحية وبعد صلاة الظهر.

وكان الشيخ محل تقدير الجميع في المدرسة، وكان الشيخ جهوري الصوت قد عرف ذلك عنه، وكان يصنع لزملائه وليمة الغداء كل عام مرتين الأولى في شهر ربيع الأول والثانية في شهر رجب، وكان الشيخ يتقاضى راتبًا مقداره 88 ريالًا فضة سعودي وكان الشيخ إذا حضر لأخذ الراتب يلح على

(1) أهل الحجاز بعبقهم التاريخي ص 186 - 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت