وقد عرف عن الشيخ أنه جهوري الصوت يقول محمود سعيد: كان جهوري الصوت يصل صوته من مجلسه في باب العمرة إلى الجالس في باب السلام [1] .
قلت: وهذه المسافة تبلغ أكثر من مائة متر تقريبًا.
وقد ذكر لي ماجد مسعود عن والده أن الشيخ عندما كان يدرس في الصولتية في المجلس الكبير، وكان من في الشارع والأزقة المحيطة بالمدرسة يسمعون صوته، وقد ذكر الشيخ أحمد صديق ذلك بقوله: بات عندي ليلة فكان يقوم الليل بالصلاة ويجهر بالقراءة جدًا، وكان جهير الصوت حتى قال لي الشيخ عبد الرسول - وكان جارنا - ما تركني الشيخ عمر أنام هذه الليلة [2] .
ويواصل الشيخ أحمد حديثه قائلًا: كنت أنا وهو سائرين إلى منزل السيد أحمد رافع نتذاكر، وكثر جدالنا وأنا أحتج عليه وأقيم له الدلائل على صحة دعوى، وارتفعت أصواتنا، وكان جهوري الصوت، ووقفنا في الطريق فلم نشعر إلا والناس دائرون بنا للفرجة [3] .
وكان الشيخ - رحمه الله - زاهدًا في الدنيا يقنع باليسير، يقول السيد أحمد (( جاع ليلة وهو عندي فقام إلى كسرة يابسة مضى عليها أكثر من أسبوعين ففتها بالماء وأكلها ) ) [4] ويذكر السيد أحمد حال شيخه في الحرب العالمية الأولى قائلًا: وأخرجت تركيا سكان المدينة منها خوفًا عليهم من المجاعة، وكان هو ممن صبر على لأوائها وشدتها أيام الحرب، فجاع واحتاج، وتعب حتى هزل بدنه، ونحف جسمه، وضعف جدًا، بحيث أسرع إليه الهرم على صغر وكان هو أيضًا يتعب نفسه ولا يعطيها حظها من الراحة، ولا ينام كما ينبغي [5] .
(1) تشنيف الأسماع ص 430.
(2) البحر العميق 1 لوحة 202.
(3) المصدر السابق 1 لوحة 204.
(4) المصدر السابق 1 لوحة 203.
(5) المصدر السابق 1 لوحة 201.