الصفحة 9 من 54

والده في تلك السنة [1] ، ثم ارتحل مع والده سنة 1304هـ إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم. واتخذها مسكنًا ومستقرًا، وأكمل حفظ القرآن عن ظهر قلب على يد الشيخ، البركة إبراهيم الطردوي [2] في نحو سنة ونصف.

وفي المدينة المنورة شرح الله صدره للعلم؛ فأخذ في حفظ المتون العلمية مع دراستها على الأعلام ذوي المناقب العلية [3] . قال الشيخ زكريا بيلا - رحمه الله - واشتغل بطلب العلوم، وصار يسعى بجد متواصل لنيل المنطوق والمفهوم، وتوجه لتحقيق الأصول والفروع على جهابذة العلماء ورجال الشريعة الغراء، ما بين مدنيين، ومكيين، وشاميين، ومصريين، ومغربيين، وهنديين، ويمنيين، وحضرميين [4] .

وقد اشتهر بحسن الفهم، فأخذ من العلوم بأوفر نصيب.

وقد درس في المدينة المنورة على كبار مشايخها. يقول الشيخ عبد الله غازي - رحمه الله: فقرأ على العلامة السيد أحمد بن إسماعيل البرزنجي مفتي الشافعية بالمدينة المنورة، مغني اللبيب في النحو، وشذور الذهب لابن هشام، وألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل، مع حاشية الخضري من الأول إلى الآخر، والرمل على الزبد، لابن رسلان في الفقه الشافعي، وأكثر صحيح البخاري ومسلم، والشفاء للقاضي عياض [5] وذكر الشيخ زكريا - رحمه الله - أن الشيخ عمر لازم شيخه أحمد البرزنجي نحو عشرين سنة، وقد أخذ أيضًا عن الشيخ المعمر فالح بن محمد الظاهري المهنوي. فقد قرأ عليه صحيح البخاري من أوله إلى آخره، وجملة مستكثرة من شرح الدردير على خليل في الفقه المالكي، وشرح المكودي على الألفية مرتين، وعقود الجمان في علم المعاني والبيان [6] .

(1) ذكر ذلك الشيخ عبد الله غازي في نثر الغرر لوحة 45.

(2) لم أقف على ترجمته.

(3) تشنيف الأسماع ص 426.

(4) الجواهر الحسان ص 122.

(5) نثر الغرر لوحة 45.

(6) الجواهر الحسان ص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت