ثم جاء بعد ذلك جيل من العمال والفلاحين يطالبون بحقوق ليست لهم، وقلما يؤدون عملا أو يكملونه أو يتقنونه! وكثيرا ما أنظر في أحوالنا فأرى الفوضى تسبق النظام في أغلب الإدارات- وأرى أجهزة ضخمة وثمرات تافهة، وأرى نسيانا متعمدا لقوله تعالى:"لا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها". وقلما رأيت الجودة في صناعاتنا، أو شارات الإحسان والتجويد في إنتاجنا. إن الرياء والتزوير وموت الضمائر خلائق منتشرة لا يوجد لها نظير في مجتمعات شيوعية أو علمانية مقطوعة عن الله. وقد يكثر المال في أيد لا تعرف قدره، فيزداد الإقبال على المخدرات، والبحث عن المتالف، وربما نظرت إلى فئات في المجتمع فتذكرت المثل المقول في عبد السوء: إذا جاع سرق، وإذا شبع زنى!! وعلة هذا الهبوط واضحة، فقد تسللت مباذل المدنية الحديثة إلى بلادنا في فترة ضعف شديد في موروثاتنا الدينية، فلم نلق مقاومة تذكر ... ومن هنا رأينا ألوف العمال والفلاحين يهاجرون طلبا لأدوات الحضارة الحديثة ومظاهرها، والأمل المسيطر هو الفيديو والتليفزيون الملون، والحرير والمذهبات، وصنوف الترف، ثم تنافست طبقات الأمة كلها في استجلاب هذه المظاهر والعناصر ... وشاء القدر أن يقع ذلك في الوقت الذى نضج فيه التفكير لإقامة إسرائيل الكبرى، والتطويح بمستقبل الأمة الإسلامية كلها .. !! لقد تحرك كل ذى دين لنصرة دينه، وطولب المسلمون وحدهم بنسيان دينهم، وعدم التجمع على شعائره أو شرائعه!! ولحظت أن فتيانا لا ينقصهم الإخلاص، يبتغون التجمع على دينهم ورفع أعلامه، لكنهم لا يدرون ما الطريق؟ بعض الأمراض الخبيثة تظهر لها أعراض على سطح الجلد، فيظن المعالج القاصر أن هذه البثور سطحية ويشتغل بمداواتها على هذا الأساس، وسيقضى
ص _015