هذا الكتاب لا غير تلقفه آباؤنا الأقدمون فصححوا به مسار الحياة، وأبدعو حضارة أرقى وأزكى مما عرف السابقون، فما بالنا نقرؤه دون وعى، ونحر على آياته صما وعميانا؟ رأيت يوما إحدى الصور التى أرسلتها مركبة الفضاء الأخيرة! ورأيت الشمس والأرض نقطا ضئيلة في بحر الظلام الذى يسود الملكوت! لقد سبحت بحمد ربى، وتضاءلت في ذاتى، وأحسست أن قيوم السماوات والأرض صاحب ملك لا يبلى على امتداد الأزل والأبد! إن مالا نبصر أضعاف أضعاف ما نبصر من هذا العالم الضخم الفخم ... ! وشعرت أن الجديد الذى انطبع في نفسى صورة طبق الأصل للقديم الذى رسمه الوحى في قلبى وعقلى، إن القرآن الكريم علمنى هذا من قبل!! لكن هل يعلم الناس هذا؟ من يعلمهم؟ وأهل القرآن نيام عنه، مشغولون بكلام ضيف الوزن"ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون". هل نعود مرة أخرى لتدبر كتابنا وبناء الحياة وفق دلالاته .. ؟ في عصور مضت ربما كانت المسافة بين العلم بالإسلام والعمل له لا تتجاوز أشبارا أو أذرعا، أما في الآونة الأخيرة فإن المسافة تبلغ أميالا طويلة .. ولا أتحدث هنا عن سياسة الحكم والمال! وإنما أتحدث عن الأخلاق والتقاليد والقدرات المطلوبة لإحسان أى عمل وإدارة أى جهاز. إننى رأيت أياما يؤدى العمال فيها ما عليهم دون أن يشعروا بأى حق لهم، لعلهم كانوا يطبقون الحديث المعروف"أدوا الذى عليكم وسلوا الله الذى لكم". وهذا الحديث يأبى الظلم، ولكنه يحرس المجتمع من عواقب التفريط والإضراب عن العمل!!
ص _014