الصفحة 8 من 194

,والنهار" (1) سوره ة إبراهيم: 32"33. ثم قلت: إن ضميرالجمع للمخاطب تكرر خمس مرات في هذه الكمات، كأن الله يقول للسامعين: هذا كله لكم، لكم أنتم، لكم وحدكم! ومن السامعون؟ أبناء آدم جميعا، أهل الأرض كلهم، كما قال في موضع آخر"خلق لكم مافى الأرض جميعا .."وقال:"هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا ...". ومع هذا كله فقد سألت نفسى: هل العرب والمسلمون من بين جمهور الخاطبين؟ هل الكلام يتناولهم مع سائر الناس؟ أم هم مستثنون من الناس؟ إنهم غرباء بين الأرض والسماء! حتى الفلاحة وهى حرفة بدائية أجادها غيرهم، وأكثر ثمارها، وهم يحرزون أرغفتهم يشق الأنفس! وقد صور غيرهم الخيرات في باطن الأرض، وشرع يستخرج السائل والجامد من معادنها، ونحن ننظر دهشين، وبعض شطارنا يفتى بأن التصوير حرام!! وسالت فوق ثبج البحار بوارج ومدمرات وشقت أعماءها غواصات تحمل الردى، وناقلات نفط عملاقة وغير عملاقة، ماصنع شىء من هذا كله في موانينا الجميلة! إننا نرمقها معجبين بعد أن يتم غيرنا صنعها ... ! تساءلت: أين نحن من دنيا الناس؟ وتساءلت مرة أخرى: أين نحن من ديننا؟ وهل ننصفه أو نشرفه بهذا التخلف السحيق! بل هل نستطيع حمايته يوم تسكر القوة أصحابها- وها أكثر سكراتها فيتحركون للنيل منا والإجهاز على بقيتنا؟ إن المسلمين أقرب إلى الموت منهم إلى الحياة .. وقد تهز بعضهم غرائز الدنيا فيصيح ويسعى، لكنه لايفعل شيئا، ولا يبلغ هدفا! لأنه ما استفاد من النعمة التى يسرها الله له، أعنى أنه ما استفاد من الوحى الذى أغناه عن التجارب، ومهد له سبيل الكمال، وعلمه كيف يؤدى حق الله .. ! وكيف! يحتفظ بحق نفسه ...

ص _013

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت