وا إسلاماه... ليستبقى في كياننا الحياة؟ إن محمدا عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين، وماكان الإسلام نزعة قومية ولاتفوقا جنسيا، ولكن الذى وقع أن الرومان كانوا يحكمون الشمال الإفريقى كله، كما كانوا يحكمون الأناضول والشام وشمال الجزيرة العربية... وقد حرر الإسلام هذه الأقطار كلها، ووضع عنها قيود الاستبداد الرومانى، فنظر الروم إلى الإسلام نظرة اللص إلى الشرطى الذى جرده من غنائمه، وقلم أظافره، وألزمه حدود الأدب! ولم يكن الرومان نصارى مخلصين، بل إن جبروتهم وطغيانهم يجعلانهم أبعد الناس عن عيسى بن مريم! وقد تربصوا وراء جدودهم مكتفين بحروب محدودة حتى سنحت لهم الفرصة قبيل القرن الخامس الهجرى، فقاموا بغارات رهيبة اشتركت فيها أوربا كلها، وعقدوا اتفاقا مع المغول ليهجموا على شرق العالم الإسلامى، بعد أن اقتحم الصليبيون غربة، ودارت رحى الحرب نحو ثلاثة قرون، هلك فيها من عباد الله من هلك، ودمر من البلاد ما دمر! وشاء الله أن يتراجع السيل الحقود، فحرر المسلمون كل شبر من أرضهم، ثم تولى قيادة المسلمين الأتراك العثمانيون، فأسقطوا عاصمة الروم، وبلغوا في زحفهم"فيينا". وبقيت الحروب مستعرة قرونا أخرى، ثم انهزم الأتراك لأسباب لامجال لذكرها، وكانت هزيمة مهينة شنعاء سقط العالم الاسلامى كله على إثرها سقوطا لابد من شرحه. فإن روسيا وحدها استولت على جنوب المحيط المتجمد الشمالى حتى المحيط الهادى إلى أطراف الهند والصين، أى ضعف مساحتها عدة مرات، وبذلك ضاعت سيبريا والتركستان ومنغوليا والأورال والقرم حتى شواطى البحر الأسود! وسقط الشمال الإفريفى ووادى النيل، ووسط القارة السوداء في يد الإنجليز والفرنسيين، ومضت هاتان الدولتان ومعهما هولندا. فاستولوا جميعا على الهند
ص _118