الصفحة 112 من 194

والإسلام، وتجعل الكثرة الإسلامية تافهة ضائعة... وقد استقلت الجزائر المسلمة بعد حرب زهقت فيها أرواح مليون ونصف من البشر، وقناطير من الأموال التى ضاعت في قتال قذر... ومع ذلك فإن ناسا كثيرين في فرنسا يريدون استئناف المعارك واستبقاء الإجرام، ويمهدون لذلك نفسيا واجماعيا... وقد انفجر الغضب على الإسلام وأتباعه يوم ارتدت ثلاث فتيات زيا إسلاميا محتشما، وقال كثير من المسئولين: هذا تحد للحضارة الفرنسية! وكان غليان الرأى العام مثيرا للعجب، يصفه رجاء جارودى قائلا:"إن ما حدث هو في رأيى لحظة جنون جماعى! لو رآها أحد سكان المريخ لشعر بالدهشة! بل إن فيلب جوانزاليس رئيس وزراء إسبانيا صرح في التلفاز بأنه مندهش لما يجرى في فرنسا حول مشكلة ارتداء الحجاب الإسلامى، إذ كيف تستطيع ثلاث فتيات يرتدين هذا الحجاب أن يعرضن للخطر الهوية الثقافية الفرنسية، والحقيقة- والكلام لجارودى فيما نظن- أن الهوية الثقافية لفرنسا تتعرض للخطر من الأفلام الأمريكية الهابطة التى تستورد من الولايات المتحدة"! أنا شخصيا أتساءل: إن الشبه قريب جدا بين الحجاب الإسلامى وملابس الراهبات المسيحيات، فما الذى أثار الذعر والتوجس لأن تلميذات آثرن الاحتشام والتقوى، وارتدين مايرد عنهن الأعين الجريئة والخائنة؟ لاريب أن هناك حساسية بالغة ضد كل ما يقترب من الإسلام أو يقرب من معالمه وشعائره... ولفرنسا عدة إذاعات تشتغل بالتبشير. وتغزو أجواء المغرب الكبير، وتبذل جهود الجبابرة لضرب الإسلام في مقاتله! والغزو الثقافى الجديد يقوم على شعبتين: إحياء النزعة البربرية كى تقاوم الإسلام وتمنع صحوته، وكذلك إنشاء نزعة جديدة عنوانها: ثقافة البحر المتوسط، كى تقتطع الشعوب المطلة على هذا البحر من عالمها الإسلامى الرحب

ص _120

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت