الصفحة 113 من 194

إلى عالم آخر تهى روابطه بالإسلام تاريخيا واجتماعيا، لعله في نهاية المطاف يرتد على عقبيه! وينسى رسالته وحضارته.. ذاك مايقع في غرب البحر المتوسط. أما في شرقه فثم أمرآخر هو قاصمة الظهر، وكارثة الدهر، هو الاستعداد الحار الجارف لإقامة إسرائيل الكبرى! وإسرائيل الكبرى غاية دينية مقررة لدى اليهود والنصارى على سواء، اليهود ينتظرون مسيحهم- أو مسيخهم الدجال- كما نسميه نحن، ليحكم بهم العالم، ويقيم دولة الشعب المختار، والنصارى ينتظرون نزول عيسى بن مريم بعد تجميع اليهود في فلسطين ليدين المسكونة كلها، وينصراليهود طوعا أوكرها، ويحكم العالم وهو جالس على يمين الرب..!! ومعنى إقامة إسرائيل الكبرى ضياع ست دول عربية تقع في المجال الحيوى لسرائيل بين الفرات والنيل: هى مصر والعراق والسعودية، والأردن وسوريا ولبنان، بعد التهام فلسطين كلها بداهة! والأصوليون المسيحيون يعتنقون هذه العقيدة، وبينهم ريجان وكارتر، وبوش الذى أعلن سعادته ببدء الخروج الكبير، خروج اليهود الروس وتوطينهم هناك، إن هذا المسلك دلالة تقوى وإيمان واستجابة لأمر الله!! ومنذ زحف اليهود إلى أرض الميعاد والإسلاميون يلحظون أن إسرائيل تحاربنا بجنود من الدول الشيوعية، وأسلحة من الدول الرأسمالية! ولايزال الوضع كما كان مستودعات الرجال تفتح من روسيا وأوروبا الشرقية، وخزائن للسلاح والمال تتدفق من الغرب الصليبى. إن الكل اصطلح علينا، كى يقيم ملكه على أنقاضنا... لم ينس موسى ديان التاريخ الذى مضى عندما قال عشية انتصاره على عبد الناصر سنة 1967: لقد ثأرنا ليهود المدينة وخيبر! ولم ينس مارشال اللنبى التاريخ الذى مضى عندما دخل القدس سنة 1918 فقال: الآن انتهت الحروب الصليبية... وقد لخص وليم جيفور بلجراف الهدف من هذه الحروب كلها عندما قال:

ص _121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت