وهناك تفسير صوفى يعتمد على الأذواق الخاصة، وهذه الأذواق بعضها ممجوج وبعضها سائم، وأرى استبعاد هذا اللون من التفسير عن الميدان العلمى. وقد تقبل منه إشارات أو نكت خلال التفسيرات العادية، وقد يتحول التصوف إلى فلسفة فلا ترى والحالة هذه إلا ظمات بعضها فوق بعض. وللزمخشرى تفسير يعد إماما في التفسير البيانى للقرآن الكريم، ولولا آراؤه الاعتزالية المنحرفة لكانت له مكانة لا تدانى! وقد جاء النسفى فسطا على هذا التفسير، وصادره لحساب أهل السنة ـ أعنى الأشاعرة ـ وكان تفسير النسفى مقررا علينا في مراحل الدراسة الثانوية، فإذا أشكلت علينا عبارة رجعنا إلى الزمخشرى لنستبينها ! غفر الله للجميع. أما التفسير الكلام! فهو بلا شك تفسير ذكى متعمق، ونموذجه الأعلى لى تفسير الفخر الرازى، وهو يتطرق إلى ألوان شتى من المعانى والأغراض، ويعطى قارئه صورة للفكر الإسلامى !ا خلال قرون طوال.. وأنا ممن يضيقون بعدم الكلام خصوصا قضاياه الفلسفية المشتبكة بفكر الإغريق، بيد أننى أوثر الإنصاف ولا أطوح بالخير كله لما يقع من هنات.. وكتب المفسرين ملأى بمعارف جيدة يحتاج إليها طلاب العلم، على أن يكون معهم خبير ماهر يجنبهم المزالق والأوهام.. بقى التفسير الأثرى، وهو تفسير أصاب حظا من رواج في الأيام الأخيرة، ذلك أن أحق من يفسر كلام الله هو نبيه، ثم علماء الصحابة... وتفسير القرآن بالقرآن، أو بالسنن الثابتة نور على نور، وعلماء هذا المنهج الطبرى وابن كثير، وقد أعجبنى من الخازن أنه عندما يفسر آية يورد الأحاديث المناسبة منسوبة إلى كتبها، ولولا ولع الرجل بالأساطير والإسرائيليات لكان تفسيره ممتازا.. ونحن مضطرون إلى ذكر مآخذ على التفسير الأثرى كان ينبغى أن يتنزه عنها...
ص _126