الخفية التى تجعل أولها تمهيدا لآخرها، وآخرها تصديقا لأولها، أو بتعبير سريم تكوين صورة عاجلة لملامح السورة كلها.. ولعل أفضل نموذج لهذا التفسير ماقدمه الشيخ محمد عبد الله دراز من تفسير لسورة البقرة في كتابه النبأ العظيم، فقد ضم معانى السورة في باقة واحدة متكاملة تجعلك بنظرة ذكية تدرك أبعادها. وإذا تم ذلك في أطول سور القرآن الكريم فكيف بغيرها؟ أما التفسيرالموضوعى الأول فإن الشيخ محمود شلتوت عرض نماذج له في كتابات شتى، والرجل له بصيرة حادة في التفسير تدل على رسوخ قدمه. وأرى أن التفسيرالموضوعى بشقيه جدير بعناية الأمة، فإن المستقبل له، ولعله في عصرنا أقدر على خدمة الإسلام وإبراز أهدافه... وقد عن لى أن أتتبع معنى واحدا في كتاب الله، وأرصد مواقعه في شتى سور القرآن فعدت بحصيلة حسنة.. نحن نشعر بأن الخاطئين يحسون الندم يوم القيامة على ما اقترفوا من آثام، ويضمون إلى هذا الندم اثيمة يستحيل تحقيقها، هى أن يعودوا مرة أخرى إلى الحياة الأولى كى يحسنوا بدل ما أساءوا. أى أنهم يطلبون ملحقا للامتحان الذى سقطوا فيه، وهيهات! كم مرة تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم؟ فلأنظر في المصحف الشريف حسب ترتيب السور.. 1- في سورة البقرة يغتاظ الأتباع من تنكر السادة لهم يوم الحساب فيقولون:"لو أن لنا كرة فنتبرأ مهم كما تبرؤوا منا.. كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم..."2- في سورة الأنعام يتمنى المشركون لو عادوا ليصدقوا بما كانوا به في الدنيا مكذبين"ولو ترى إذا وُقفوا على النار فقالوا: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين"3- في سورة الأعراف يبين الله أن القرآن الكريم حوى من النذر ما يبعث على
ص _130