فما لنا من شافعين، ولا صديق حميم، فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين"وهيهات، لا عودة لاستئناف حياة أرشد.. 10- وفى سورة السجدة يصرح المجرمون بأمنيتهم ويسألون الله أن يمنحهم فرصة أخرى"ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم، ربنا أبصرنا وسمعنا، فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون""ونلحظ أن السكوت هو الجواب، كأنهم أحقر من أن ينتظروا ردا، وهذا إيلام أوجع... 11- أما في فاطر فقد سمعوا إجابة توجب الحسرة، وتضاعف العذاب"وهم يصطرخون فيها، ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل، أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير، فذوقوا فما للظالمين من نصير"12- ونلحظ في سورة الزمر أن الله يحذر عباده من التعرض لهذه المواقف اليائسة، ولذلك يدعوهم إلى التوبة هنا، قبل أن يصحوا هناك على غد قاتم يستحيل معه استدراك ما فات"أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين، أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين". لماذا شغلت نفسى بهذا الإحصاء؟ لأن المسلمين وقر في نفوسهم نوع من الجبرية التى أفقدتهم الرشد، فحسبوا أنهم مسيرون لا مخيرون، منساقون لا قادرون أحرار.. هل يجرؤ أحدهم يوم القيامة على اللجوء إلى هذا الكذب؟ إن أمتنا استنامت في هذه الحياة لأفكار جعلتها تحيا في غيبوبة مهلكة، ولن
ص _132