فهرس الكتاب
بعض المستشرقين ومشايعيهم بل كان نقدهم منصبا على السند والمتن على السواء، ولقد رأيت كيف جعلوا لأمارات الوضع أربعا في السند، وسبعا منها في المتن، ولم يكتفوا بهذا، بل جعلوا للذوق الفنى مجالا في نقد الأحاديث، وردها أو قبولها، فكثيرا ما ردوا أحاديث لمجرد سماعهم لها، لأن ملكتهم الفنية لم تستسغها ولم تقبلها، ومن هذا كثيرا ما يقولون:"هذا الحديث علية ظلمه، أو متنه مظلم، أو ينكره القلب، أو لا تطمئن إليه النفس". وذكرالأستاذ محمد الصباغ علامات الوضع في المتن، وزاد فيها علامة مهمة حيث قال: مخالفته لمقصد من مقاصد الشريعة، أو هدف من أهدافها، أو قاعدة من قواعدها، مثل:"خيركم بعد المئتين من لا زوجة له ولا ولد"فحفظ النسل مقصد من مقاصد الشريعة. أخيرا يسرق إثبات هذا النقل النافع عن الكتاب الرائع الجيد الذى ألفه الدكتور صلاح الدين أحمد الأدلبى"منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوى"زاده الله توفيقا. وقد عرض المؤلف الجانب التطبيقى للقواعد الآنفة، وذكرأن ابن الجوزى ألف كتابه المشهور"الموضوعات"وكأنه استلهمها في أحكامه الصارمة، ولم يبال وهو حنبلى أن يذكر عددا من الأحاديث المكذوبة جاءت في المسند، منها على سبيل المثال: هـ روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسم:"عسقلان أحد العروسين، يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفا لا حساب عليهم، ويبعث منها خمسون ألفا شهداء، وفودا إلى الله عزوجل، وبها صفوف الشهداء، رءوسهم مقطعة في أيديهم، تثج أوداجهم دما، يقولون ربنا آتنا ما رعدتنا على رسلك، إنك لا تخلف الميعاد، فيقول: صدق عبيدى، اغسلوهم بنهرالبيضة، فيخرجون منها نقيا بيضا، فيسرحون في الجنة حيث شاءوا". وعسقلان لم يدخلها الإسلام في عهد النبى صلى الله عليه وسلم. والغريب أن ابن حجر العسقلاق دافع دفاعا حارا عن أمثال هذه الأحاديث
ص _158