الصفحة 151 من 194

أمريكا، إنها تكسب معركة وحسب، أما البقاء الحضارى فهو من حظ الأرشد والأرفع، ستطويها حضارة الغرب الأرجح في الميزان. من أجل ذلك رأينا التتار بعدما هزموا المسلمين دخلوا في دينهم! ونسأل: من صنع هذا الرجحان الأدبى؟ من جعل الأمة المغلوبة تبقى سيدة الموقف وإن ضاعت عسكريا؟؟ إنهم العلماء والدعاة والمربون!! هؤلاء هم. الجنود المجهولون الذين أنقذوا رسالة الإسلام عندما عبثت بمستقبلها السياسة! وقد تكررت هذه النماذج في العالم كله، فإن الشعب الألمانى حفظ مستقبله، واستعاده بعدما أضاعه"هتلر"وكذلك الشعب اليابانى... المهم أن تكون أعمدة الحضارة في تاريخ الأمة قائمة لا منهارة، وقد نظرت في ماضينا الثقافى فوجدت قيادنا الروحى والعلمى أقوى وأنضرمن قيادنا السياسى، بل إن مؤرخين كبارا كتو ينبى، وأرنولد توماس؟ لاحظوا أن رقعة الإسلام اتسعت أيام الهزائم الكبيرة أكثر مما اتسعت أيام الانتصارات الخطيرة.. ونعود إلى النشاط النسائى في خدمة السنة النبوية، كما ذكره الدكتور محمود الديك في رسالته الرائعة، ونسجل عددا من هؤلاء النسوة الأئمة غير متقيدين بترتيب ما.. أولا هؤلاء الأساتذة السيدة المسندة- بصيغة اسم الفاعل- شهدة بنت الإبري الكاتبة، وكانت ذات دين وورع وعبادة، سمعت من العلماء الكثير، وعمرت- عاشت قريبا من مائة عام- وكانت مليحة الخط!! لم يوجد في زمانها من يكتب مثلها، وقد تروجت أحد وكلاء الخليفة، وقضيت حياتها في الدراسة والتعليم.. لا يعنينى هنا أن أذكر أسماء الرجال الذين تلقت عنهم، وإنما يهمنى أن أذكر بعض من تلقوا العلم عليها ومنحتهم إجازة علمية بالرواية والتحديث... قالوا: سمع منها أبو سعد بن السمعانى، وروى عنها الحافظ أبو القاسم بن عساكر، وهو المؤرخ المشهور، والموفق بن قدامة الفقية الحنبلى الثقة، كما حدث أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزى أنها من شيوخه!! وابن الجوزى من أرسخ الوعاظ قدما، وهو مؤرخ ومفسرومحدث له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت