الصفحة 152 من 194

مكانة

ص _160

سامقة! وقد روى عنها حديثا طريفا ندع سنده ونذكرمتنه لما فيه من عبره، فقد نقلت عن عبدالعزيزبن يحيى النخعى أنه كان يصلى في مسجد على عهد عمربن الخطاب رضى الله عنه، فقرأ الإمام ذات ليلة"ولمن خاف مقام ربه جنتان"فقطع صلاته، وجن، وهام على وجهه، ولم يوقف لى على أثر!! والعاطفة الدينية المشبوبة قد تكون لها آثار مدمرة عند بعض الناس، وأرى أن مثل هذه المرويات إذا سمح بها في مجلس وعظ فيجب ألا تمر دون تعليق يضبط معناها، وينفى ضررها.. والدعوة الدينية في عصرنا تحتاج إلى فقه وروية وذكاء. وابن الجوزى في كتابه"صيد الخاطر"يلفت النظر إلى هذه الحقيقة، وهو كتاب عامر بالنظرات النافذة والنقد اللادع، والوعظ الحق.. وهذا الحديث الذى روته شهدة بنت الإبرى، يحسن أن يكون وصفا لسيدة أخرى من سيدات القرن السادس هى:"شمس الضحى"المتوفاة سنة 588 هـ، كانت تلقى الدروس في مساجد بغداد، وكانت معروفة بالزهد والتقوى والإقبال على الله، ولكن علاقتها بالله لم تورثها شيئا من التطرف العاطفى المهلك، وقد روت بعض السنن، وصحبت الشيخ أبا النجيب السهروردى.. ووددت لو أن مساجد العواصم الكبرى في عالمنا الإسلامى المعاصريدرس بها مثل هذا الصنف من الواعظات القانتات المجيدات.. إن الحاجة إليهن ملحة مع الغزو الحضارى الفتان الذى نتعرض له، لكن دون ذلك جنادل من أدعياء التدين الزاعمين بأن المرأة لم تخلق لهذا (!) كأنها لا تصلح إلا فراشا لفحل لا هنا ولا هناك ! ولم تكن شمس الضحى وحدها في هذا المجال النبيل، بل كان هناك أيضا"ضؤ الصباح"بنت المبارك البغدادية المدعوة بخاصة العلماء، وهى سيدة اشتهرت بكثرت تلاوتها للقرآن الكريم، وكانت تعقد مجلس الوعظ في رباطها، وتزوجها الشيخ أبو النجيب السهروردى. وممن روى السنة عنها أبو سعد السمعانى.

ص _161

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت