فهرس الكتاب
كتب الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر، في كتابه:"الإسلام عقيدة وشريعة"فصلا شرح فيه الفروق بين الظن واليقين، في المعرفة الدينية، جاء فيه مايلى: إذا كانت العقيدة لاتثبت إلا بنص قطعى في وروده ودلالته، كان لابد من تبيين المبادئ التى تقوم عليها قطعية السنة أو ظنيتها. وأول مايجب التنبه له في هذا المقام، أن الظنية تلحق السنة من جهتى الورود والدلالة. فقد يكون في اتصال الحديث برسول الله، صلى الله عليه وسلم، شبهة فيكون ظنى الورود، وقد يلابس دلالته احتمال فيكون ظنى الدلالة، وقد يجتمع فيه الأمران: الشبهة في اتصاله، والاحتمال في دلالته، فيكون ظنيا في وروده ودلالته. ومتى لحقت الظنية الحديث على أى نحو من هذه الثلاثة، فلا يمكن أن تثبت به عقيدة يكفر منكرها، وإنما يثبت الحديث العقيدة وينهض حجة عليها إذاكان قطعيا في وروده وفى دلالته. ولكى يتضح مناط القطعية والظنية في ورود الحديث، ينبغى أن نبين ماقرره العلماء في التواتر والآحاد، ليكون منارا يهدى به من يريد الوصول إلى الحق. قسم العلماء السنة إلى قسمين: ماورد- بطريق التواتر، وما ورد بطريق الآحاد. وضابط التواتر أن يبلغ الرواة حدا من الكثرة تحيل العادة معه تواطؤهم على الكذب، ولابد أن يكون ذلك متحققا في جميع طبقاته: أوله ومنتهاه ووسطه، بأن يروى جمع عن النبى صلى الله عليه وسلم، ثم يروى عنهم جمع مثلهم، وهكذا حتى يصل إلينا، وهو عند التحقيق رواية الكافة عن الكافة. ويقول بعض علماء الأصول: الخبرالمتواتر هو الذى اتصل بك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتصالا بلا شبهة، حتى صاركالمعاين المسموع منه، وذلك أن يرويه قوم لايحصى عددهم، ولايتوهم تواطؤهم على الكذب، لكثرتهم وعدالتهم وتغاير أماكنهم، ويدوم هذا في وسطه وآخره كأوله، وذلك
ص _170