الصفحة 187 من 194

ومن تميم؟ ومن عكل؟ وقن تقن؟ ليس الأعاريب عند الله من أحد! إن أبا نواس في هذا المجون الذى عرف به، ليس أسوأ أدبا من امرئ القيس الذى يقول: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذى تمائم مخيرل ! وتحقير العرب معصية، وكرههم فسوق، ولا يساويه في الضعة والردة إلا انتماء العرب لغير الإسلام، واعتزازهم بعروقهم الجاهلية واستهانتهم بالإسلام... ويوجد الآن قوميون عرب يملؤون أشداقهم فخرا بالعروبة ويسبقون أبا نواس إلى الخمارات، والقرامطة إلى جحد الشعائر الدينية. إن الآداب العربية التى نريد إحياءها هى نماذج من صميم التراث العربى الأصيل، تمتاز أولا بأنها هتاف يخطر صافية عالية، والإسلام دين الفطرة، وتمتاز ثانيا بأنها بناء بلاغى محكم يعين على بقاء اللغة سليمة الأداء، رفيعة المستوى، وأخيرا فهى تربط عصرنا بأصوله وتجعل حاضرنا امتدادا له! وتعيننا على الفهم السوى للكتاب والسنة... الأدب الرفيع موصول بالإسلام الأدب الإنسانى العالى هو صورة جميلة لفطرة الله في الأنفس والآفاق، يتملاها الإنسان فيشعر بالتجاوب والرضا، وقد عرف هذا الأدب في شتى الأعصار والأمصار، وكان موضع التقدير أيا كانت نسبته... قرأت نماذج منه في الأدب الجاهلى عندنا، وشعرت بأنها من أنفس مواريث الإنسانية عامة، كما عرفت نماذج من الآداب الأجنبية المترجمة جديرة بالاحترام. ولعل ذلك كان قبل انتشار الوجودية والشيوعية وفنون الإلحاد والانحلال التى شوهت الفطرة، وافترت أكاذيب كثيرة على الإنسان وأشواقه وظاهرت جماح الشهوات، واعتذرت عنه؟ ثم جعلت الأمانى المحرمة أهدافا مقبولة!!. وأخطر هذه الآداب المقالات التى كتبها ملاحدة سافرون، أو ملاحدة مقنعون

ص _196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت