الصفحة 186 من 194

ولماكانت العروبة تعنى اللسان لا الدم؟ فقد أضحى كل متكلم بالعربية عربيا؟ دينا وجنسا! وضارع العرب الأقحاح في كل شىء، بل سبقهم بتفوقه العلمى فأمهم في المساجد، ودرس لهم علوم الكتاب والسنة، وبدا- في أيام التابعين ومن بعدهم- أن الأعاجم سادوا العرب في تلك الساحات المفتوحة.. بل إن الجماهيرما وجدت أى حرج في إقرار هذا الوضع، فإن التعصب للعرق لا يعرفه الأتقياء، وسمة الإنسانية العامة الشائعة في الكتاب والسنة جعلت الفاتحين عسكريا يذوبون في البلاد المفتوحة، وصار الكل عربا مسلمين، لا فرق بين أصيل ودخيل.. لكن بعض القاصرين أو المقصرين لما استوعروا طريق الكدح والبذل بم أرادوا ستر تخلفهم بإحياء النزعات العنصرية، والنعرات القبلية، فنشأت الشعوبية والقومية العربية! . ولست بصدد تحقيق أيتهما أنتجت الأخرى، فالمهم أن هذه النزعات على وضاعتها لم تلق في الجو الإسلامى النظيف ما يعينها على البقاء والاستفحال.. ومضت الجماهير تخدم الإسلام بإخلاص وحماسة، شاعرة بأن الصياحين بأنسابهم مقصرون يحاولون ستر خسيستهم.. وجدير بالعرب- الذين يذكرون أنهم أبناء الفاتحين الأوائل- أن يثابروا على تعليم لسانهم وأدبهم العتيق الطهور، وهم واجدون ثروة طائلة منه في تراثهم المهمل، ويستطيعون اختيار نماذج صالحة منه على أساس من استنارتهم بفطرة الإسلام؟ وإنسانيته الراقية.. وكذلك جدير بغير العرب أن يضبطوا لغة الوحى، ويتقربوا إلى الله بتنمية أساليبها في الكتابة والخطابة، وما تنكر جهودهم في هذا المجال... وأنا عندما أنظر إلى أبى نواس، والأبيات التى نقمها منه الأستاذ أحمد موسى، أستنكرها من زاوية معينة، والأبيات هى: عاج الشقى إلى رسم يسائله وعجت أسأل عن خمارة البلد!! يبكى على طلل الماضين من أسل! لادر درك، قل لى: من بنو أسد؟

ص _195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت