وأتساءل الآن: ألا يوجد لدينا أدب يوجه إلى الخيروالرشد؟ ألا نستطيع عرض الأمثلة الرفيعة في سياقات رائقة جميلة، من القصيدة أو المقالة أو الرواية؟ طالت أم قصرت..؟ في التراث القديم ذخائرأهيل عليها التراب.. وقد ساءنى أن اهون ما في التراث يبرز، وأنفس ما فيه يظل كنزا مخيفا، مع إمكان الانتفاع به، وشدة الحاجة إليه..! يرى الأستاذ أحمد موسى سالم أن الأدب العربى انحرف من عهود مبكرة، وأن من أعلام انحرافه أبا نواس، وابن الرومى وغيرهما الذين لا تنميهم إلى العروبة أصول نقية.. ومع تقديرى الكبيرلأستاذنا فقد خالفته في هذا الحكم، إذ أن عربا أقحاحا هبطوا في آدابهم إلى درك بعيد، وهل كان امرؤ القيس نموذجا شريفا في شعره العابث؟.. الجريمة في نظرى إبراز امرئ القيس ابن الملك، وإخفاء عروة بن الورد الصعلوك، وأمثاله من الشعراء المقلين الذين قفزوا إلى الأوج في يقظاتهم الأخلاقية، ومعاناتهم الإنسانية الجديرة بالاحترام.. وقد قرأت حماسة أبى تمام، وأمالى القالى، وتصفحت العقد الفريد.. ومررت بروائع من المشاعر والحكم، والمدح والقدح، والوصف الدقيق، والغزل العفيف، وملاحقة مواقف الإنسان مع الحياة خفضا ورفعا، ونعمة وبؤسا وضحكا وبكاء، فوجدت في آدابنا القديمة ما يجب أن يرى نور الحياة وينتفع به المعاصرون، أكثر وأجدى مما يقرأ الآن من آداب الإنكليز والفرنسيين والروس...!!. العربية هى لسان الوحى، وهى اللغة الرسمية للإسلام، وفرض على العرب أن ينشروها... والحق أن عالمية الرسالة تقتضى عالمية اللغة، ومن هنا أقبل المسلمون الأوائل على نشر العربية مع الإسلام، وبذلوا في ذلك جهذا مشكورا. كما أن الأمم الأخرى نشطت إلى إجادة العربية والمهارة في كتابتها والنطق بها،
ص _194