وأى قيمة لفارغ العقل واليد من علوم الكون والحياة؟ أما الآيتان فقوله تعالى:"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء"ولا عجب فأصحاب العقل أو أولو الألباب كما عبرالقرآن الكريم هم مستخرجو الحق من ثنايا الكون الكبير"إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار"ومع ذلك كله فكلمة"نحن أمة أمية"تسرى كالخمر في أبدان السكارى، مما جعل المسلمين يتسولون المعرفة من ألسنة أخرى، وأم أخرى لأن مصادرها في العربية وبين العرب أدركها الجفاف ... ولنشرإلى فروق بين العلم الدينى والعلم المدنى! الأول محدد، أساسه الاتباع، والآخر مطلق أساسه الاختراع والابتداع، فالصلاة مثلا والطهارة اللازمة لها لايتطلب تعليمها إلا ساعة من نهار، وعلى المسلم بعد هذه المعرفة تكرار ما أمر به سائرعمره ليفيد من هذا التكرار أدب النفس وسكينة الروح، وتماسك الجماعة وإقامة أمة متعارفة على منهاج وهدف .. أما علوم الدنيا فهى متجددة، وقد لاحظنا في نصف القرن الأخيرأن المعارف الإنسانية زادت بما يساوى أو يفوق ماحققته الإنسانية طوال القرون الماضية، ودارسو العلوم الكونية ومتابعو التطور الحضارى يحسون هذه الحقيقة .. ومن المؤسف أن المسلمين لم يسهموا في هذه الوثبة الرحبة، أعنى مسلمى القرون الأخيرة، أما آباؤهم الكبار فأياديهم على العالم لاينكرها إلا متعصب جاحد .. بم شغل المسلمون المتأخرون أنفسهم؟ بالكلام في بعض الجوانب الدينية! فقد
ص _025