أن الأمية صفة أمتنا إلى آخر الدهر. فهم يرفضون الحساب الفلكى، وينكرون القواعد الرياضية التى قام عليها إرسال المركبات الفضائية وأمكن بها النزول إلى القمر .. ! ثم ينظرون إليك بتبجح قائلين: أتنكر السنة؟ إن هذا الوصف كان لواقع عربى متخلف نقضه القرآن الكريم من القواعد عندما قال:"هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون". هذا الحق لا يدركه إلا قوم يعلمون! وقد لاحظت أن الوصف بالعلم يجىء غالبا عند الكلام عن الكون وأسراره وقواه وحركاته. تدبر قوله تعالى:"فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم * وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات يعلمون". وفى إلماعة إلى عظمة العالم وضآلة البشر يقول:"لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون". وفى بناء التوحيد على الفكر الباحث والنظر السديد يقول:"الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون". ثم تجىء آيتان تكادان تحصران العلم المثمر المورث لليقين في العلوم الكونية القارئة لآيات الله في صفحات الأرض والسماء، وهى العلوم التى قلت حظوظنا فيها وصفرت أيدينا منها، فأمسينا في الميدان الدولى كما قال الشاعر: ويقضى الأمر حين تغيب يتم ولا يستأمرون وهم شهود!
ص _024