الصفحة 28 من 194

الشرق والغرب، حتى ليكاد الدين الصحيح يستخفى من دنيا الناس، فماذا نعمل للنهوض بأعباء المنصب الكبير الذى اصطفانا القدر له بعد ما أورثنا القرآن الكريم، كلفنا أن نتعلمه ونعلمه للآخرين؟ قبل الإجابة المفصلة عن هذا السؤال أود أن أقرر أمورا ذات بال! أولها: أن دار الإسلام لم تنصف الوحى الذى شرفت به، ولم تحسن القيام عليه! ثانيها: أن العالم- بعيدا عن ديار الوحى وفى غياب تعاليمه- لم يقف مكتوف الأيدى، بل خط لنفسه مناهج من عنده، اختلط فيها الصالح والطالح .. ثالثها: أنه منذ سقوط بيزنطة، وافتتاح المسلمين للقسطنطينية، اكتشف الأوربيون أمريكا، واستولوا على الأندلس، وبدأ عصر الإحياء، ووقعت طفرة علمية لم تعرف الدنيا شبيها لها منذ بدء الخليقة، كما استقرت نظم اجتماعية وسياسية كثر الحديث فيها عن حقوق الإنسان وكرامات الشعوب! وأخيرا كان الوجود الإسلامى خلال هذا التحول العالمى يتقلص ويتراجع حتى أمسى أطلالا بالية مع مرور القرن الرابع عشر للهجرة!! وقد اضطررت.- وأنا أتحدث إلى الأخلاق الحيارى- أن أضع عشرة تعاليم جديدة تنضاف إلى التعاليم العشرين التى وضعها الإمام حسن البنا، لترميم العالم الإسلامى وإصلاح فهمه وعمله به، والواقع أن الجهاد العلمى في معركة البناء فريضة لازمة، وإذا لم ننتصر فيه فسيكون عقابنا شديدا .. إن تجديد الإسلام ليس نشاطا في ميدان واحد بل في ميادين شتى، وليس صمودا أمام عدو واحد، بل أعداء كثيرين، لعل أشدهم بأسا يكن في داخل بلادنا! ولا بأس أن أعيد هنا المبادئ العشرة التى اقترحتها ترشيدا لمسيرة الإصلاح عندنا .. !

ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت