وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم". إننى مع كل ذى معرفة شريفة نشارك الملأ الأعلى في إعظام الله وإجلاله، والانسياق مع أسمائه الحسنى .. العلم عندنا يستحيل أن يخاصم الدين أو يخاصمه الدين، وقضية النزاع الموهوم بين العلم والدين لاصلة لها بالدين الصحيح، قد يقع النزاع بين العلم وبين البوذية أو البرهمية أو عقائد اقتبست منهما، أو متدينين انتسبوا إلى الله وأبو السير على طريقه المرسوم، فغضب عليهم لماكذبوا عليه .. أما العقل السليم فهو الأداة الوحيدة لفهم الوحى، والكون على سواء .. ومن ثم فما دمت مستقيما مع عقلى، فأنا متشبث بدينى، سائرعلى الفطرة، بعيد عن الانحراف! وأمرآخر لاغنى عنه، أشعر بالفخر وأنا أستحضره! أقول لنفسى: إننى وراء محمد- الإنسان الكامل- عندما يقول الله له:"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركينن". نعم أنا من أتباع محمد في الدعوة على بصيرة ... وقد شاء الله أن يجرد سيرة نبيه الخاتم من كل شائبة للكهانة، وتجاوز للإنسانية المجردة .. فإذا عربى من أعماق الجزيرة المعزولة عن التاريخ يخرج على الناس بكتاب مبين، ومسلك في بناء النفس والجماعة لم يعرف التاريخ ولن يعرف أزكى منه ولا أرقى .. درسنا فلسفة يونان، وآداب الفرس والهند والصين، ودرسنا سير الملوك الذين حكموا، والقادة الذين فتحوا، ووازنا بين تراث وتراث، وآثار وآثار، فا وجدنا بعد التمحيص والتدقيق إلا مايفيرد رسالة محمد بالصدق وقدره بالشرف. أنا لست من المسحورين بقادتهم، ولا المفتونين بتراثهم! وفى عقلى نافذة"
ص _009