ربكم فتبارك الله رب العالمين * هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين". ومن عجائب الدنيا أن أمة لديها هذا الوحى لا تحسن صحبته، ولا تستضىء بسناه، ولا تتعرف منه على حقوق الله وحقوق الناس!! بل ينظر الناظرون إليها فيجدونها متخلفة عن الركب الإنسانى السائر، يجود عليها هذا بآلة، وذاك برغيف، أو يمتن هذا عليها بدواء تعالج به عللها، أو سلاح ترد به العادين عليها .. أما إنتاجها لنفسها ودينها فصفر. إن الهزائم النفسية والعلمية أنكى في نظرى من الهزائم السياسية والعسكرية، ويغلب أن تكون هذه نتيجة لتلك .. وقد رمقت الصنم الذى هوى في أوروبا الشرقية، وكيف تدافعت الشعوب إلى الخروج من سجن الشيوعية، وكيف تعالت صيحاتها وهى تطارد حكام الأمس الدابر، وتستنزل عليهم اللعنات!!. وكنت أحسب الشيوعيين العرب سوف يتوارون خجلا بعدما انكشفت عوراتهم هناك! لكن الذى حدث أنهم تماسكوا ونظموا في الجزائر مظاهرة نسوية لإلغاء قوانين الأسرة الإسلامية! .. قال لى صديق: لماذا أراك دهشا؟ إن هذا ما صنعه الإسلاميون بأنفسهم! أتريد صورة للإسلام الذى يقدمونه؟ تخيل معرض سيارات فاخرة أحسن الصناع جوهرها ومظهرها، وتطلعت العيون معجبة إلى روائها، فإذا عارض كثير الصياح يقدم بدلها، وفى زحامها دابة نشيطة أو كسولا، عارية أو مسرحة، ماذا يفعل النظارة بها؟ إنهم يسخرون منه ومنها، ويتركونه ودابته! هكذا قدم الإسلاميون الإسلام!!. إن هؤلاء الدعاة يصلحون للعمل في أسواق الماشية، ولا يجوز أبدا أن يتحدثوا عن إسلام لم يفهموه، ولم يرتفعوا إلى مستواه ..."
ص _048