يقدح في إخلاصهم للحق! ويخرجهم من دائرة الاجتهاد المحترم. الفضيلة هى المعرفة حقا عندما تكون المعرفة باعثة على إرضاء الله وفعل الخير، ونصرة الحق، ومحق الباطل، وتحسين الحسن، وتقبيح القبيح، وما أحوج العالم الاسلامى إلى عارفين من هذا النوع الشريف .. إن البيئات المتدينة في أرجاء شتى من العالم الإسلامى تتسمم بالقصور والجمود، وتشدها إد التراب طبائع معتفة، والجو الذى تحيا فيه يخالف مخالفة تامة جو القرآن الكريم الملىء بالصحو والضوء والتألق والانطلاق .. لقد شرح لنا الوحى الخاتم علاقتنا بربنا، وعلاقتنا بالناس، فعرفنا أن الله واحد، وأن ما عداه خلق يعنو له، ويهلك إن فقد إيجاده وإمداده، وأننا عائدون إليه البتة؟ بعد انقضاء آجالنا هنا، وأننا محاسبون على الطريقة التى قضينا بها أيامنا على ظهر الأرض .. شرح القرآن ذلك بوضوح لم يعهد في فلسفة سابقة، ولا في دين مضى ... !. فالإله كما صوره أرسطو يحيا في غيبوبة خاصة لا يدرى ما يفعله غيره، ولا يعنيه، وهو بتعبير"ويل ديورانت"يملك ولا يحكم مثل ملكة إنجلترا .. ! ولعل العالم صدر عنه بطريق التفاعلات الكيماوية! إنها ألوهية سخيفة!. أما الإله الثالوث فشأنه لا يقل عجبا، إن إدخال جبل في قارورة أيسرمن إدخال فكرة التثليث والتوحيد في دماغ بشر، وكذلك فكرة الخطيئة والفداء ... من أجل ذلك انفصل العلم عن الدين، واتخذ لكل منهما وجهة خاصة به، على نحوما قيل: سارت ممشرقة وست مغربا شتان بين مشرق ومغرب أما الوحى الخاتم- وما نحسب في الدنيا الآن وحيا غيره- فهو يقود البشرمن بصائرهم إلى كون يدل على الله، أو إله تنجلى عظمته في ملكوته، وتنضح الآفاق بوحدانيته وامتداد سلطانه!!"الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله"
ص _047