غفيرة تحرم من بركات الدين لسببين: إما زيغ في القلب أو أفن في الرأى! وقد يلتقى السببان في بعض الأفراد أو في بعض الطوائف ... والذى يتدبر القرآن الكريم يشعر بأنه أكثر الحديث عن أهل الكتاب السابقين كى يجنب أصحاب الرسالة الخاتمة قسوة القلب، وضعف الفكر، ويربطهم بالفكرة السليمة والعقل الواعى. وليتنا أبصرنا على أشعة الوحى الخاتم هذه الحقائق! فإن الإيمان يضيع أثره مع كل خلل يصيب العقل، ومع كل هوى يخالط القلب، أو بتعبير أصرح لن يكون للدين موضع يحتله ويعمل منه إذا اختفى الإنسان السوى، وتعطلت مشاعره، وتعطل أسمى ما فيه وهو تفكيره وضميره! وقد أعجبنى كتاب الأستاذ عبد المنعم خلاف:"أومن بالإنسان"لهذا الملحظ!!. عندما يكون الدين مراسم لفكر سطحى فإنه يتحول إلى أشكال وترانيم، وعندما يكون ذكاء مع شح مطاع وهوى متبع فإنه يتحول إلى مصيدة للمغانم والمآرب .. وأخطأ سقراط عندما قال: الفضيلة المعرفة! ما قيمة المعرفة عند الذين تقودهم شهواتهم؟"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، فمن يهديه من بعد الله، أفلا تذكرون"؟ لابد- مع المعرفة الواسعة- من ضميمة أخرى، هى النية الشريفة، وإخلاص القلب لله .. ! وقد أفاض علماؤنا الأولون في أن النجاة تعتمد على الفقه- وهو المعرفة الصحيحة للحكم- وعلى التجرد- وهو البراءة من المآرب الشخصية والتمحّض لله سبحانه- ويظهر أن الجمع بين الأمرين يحتاج إلى جهود مضنية .. هل كان الخوارج مخلصين؟ يرى الكثيرون أنهم أُتُوا من بلادة الفقه وقصر النظر مع حسن نيتهم. ورأيى أن رفضهم السماع من أولى الألباب وأهل الذكر هو لون من العناد
ص _046