ونحن المسلمين أعرف الناس بذلك كله، ولكن سفهاءنا غلبونا على الرأى، وليس أغيظ لنفسى من الدعاة الجهلة عندما ينفرون الناس من الإسلام بسوء تصورهم وتصويرهم له ... ولعل هذا ما دفع توفيق الحكيم إلى الخطأ عندما سئل: هل يمكن لدولة عصرية الاعتماد على الإسلام نظاما للحكم؟ لقد أجاب إجابة عشوائية تحتاج إلى تصحيح! قال: ممكن .. ولكن لابد من تفسيرات جديدة للإسلام تتفق والمفاهيم العصرية، فمن المؤسف تبنى البعض تفسيرات القرون الوسطى للنصوص الدينية". في هذا الكلام تخليط ظاهر، فالمطلوب هو تفسير الإسلام التفسير الصحيح .. وعندما تعرف حقائق الإسلام فإنها ستكون الدواء الناجع والتقويم الصحيح للأعصار كلها قديمها وحديثها ... والدولة الإسلامية التى ظهرت في القرون الوسطى، قدمت للناس مفاهيم دقيقة صلحت بها أوضاعهم، ولا تزال صلاحيتها للتطبيق قائمة، المهم أن نذود عنها ذوى العقول المختلة أيام دولة النبوة كان رباط المرأة بالعلم والعبادة وثيقا، وكذلك أيام دولة الحلافة الراشدة .. فإذا نبت في عصرنا من ينكر ذلك لم يحتج الإسلام إلى تفسير عصرى، بل إلى تفسير سلفى، على ألا يقوم بهذا التفسير مغفل جرىء .. تدبر ـ أيها القارئ الكريم ـ ما نقوله لك، وتدبر معه قول الدكتور"لويس عوض"عندما سئل: هل يحافظ الإسلام ـ حتى يومنا هذا ـ على شمول دعوته؟ قال: كلا .. وإذا كان الإسلام قد استطاع التغلب على"بيزنطة"قديما، فلأنه كان دينًا"علمانيا" (!) أكثر من المسيحية في القرن السابع، وكان معنيا بالأمور الحيوية عنايته بالنواحى الروحية، على حين كان البيزنطيون لا يهتمون إلا بشئون الآخرة،"
ص _050