ثم قال: ويبدو أن ما تحلم به الجماعات الإسلامية المعاصرة هو إسلام بيرنطى!!. نقول:"وهذا الكلام على ما فيه من تشويش بم صائب في جوانب عديدة ... إن أشرف ما تزين به العمانية دعواها هو تطلعها إلى إنسانية سليمة تنمو مواهبها في جو ضاح من الحريات المصونة، تحرسها عدالة اجتماعية وسياسية ممتدة، وينعم فيها الرجال والنساء، والصغار والكبار بحقوق لا يعكرها افتيات طبقى أو عرقى، وينفتح الناس فيها على الحياة، فيستغلون قوى الكون باقتدار مادى وعلمى لا حدود له .. !. إن حضارتنا الأولى كفلت هذا كله وضمت إليه أمرا آخر لا تعرفه الحضارة المعاصرة، هو الإيمان بالله، والتزام هداه، والإعداد للقائه، والشعور بأن هذه الحياة الدنيا جسر إلى ما بعدها من خلود!. ذاك تاريخ سلفنا العظيم، بيد أن الخلوف التى ورثت هذه الحضارة أشبهت أجيال اليهود والنصارى بعد ما قست قلوبهم وخمد فكرهم .. ولا يكون الإنسان سلفيا بعمامة على رأس متحجر، وفكر طفولى، ولا تكون المرأة سلفية بنقاب يشوه ملامح الإنسانية ويطمسها، قبل أن يستر ملامح الوجه وسيئا كان أو دميما. والمفاهيم العصرية التى يتمناها توفيق الحكيم هى هى حقائق الإسلام الذى جاء به الوحى قبل أن يتجرأ عليه أدعياء السلفية، ويقدموه للناس شرابا مرا، يورث المرض والتخلف والهزائم .. والواقع أن أعداء الإسلام- كما رأيت- يفتحون الأبواب للسلفية الحديثة، حتى إذا أدرك الناس فحواها ثارت على الإسلام ثائرتهم، وقرروا الابتعاد عنه، وفضلوا عليه كل نحلة أخرى .. لقد علمت بعد دراسة طويلة أن الملك عبد العزيز كان على حق عندما أدب"
ص _051
الغلاة من الإخوان الذين تمردوا عليه، ورأوا إعلان الحرب على سياسته الخارجية دون وعى ولا قوة!.
كان الملك- وهو قائد سياسى وعسكرى- أبصر بحقائق الدين من محترفى الفقه، وكان يمكن القضاء على الدولة كلها لو نجح هؤلاء الغلاة في فرض أنفسهم ..
الواقفون أمام الفكر الصحيح