الصفحة 54 من 194

إننى ألفت النظر إلى أن المواريث الشائعة بيننا تتضمن أمورا هى الكفر بعينه.. لقد اطلعت على مقتطفات من الفتوحات المكية لابن عربى! فقلت: كان ينبغى أن تسمى الفتوحات الرومية! فإن الفاتيكان لا يطمع أن يدسى بيننا أكثرشرا من هذا اللغو... يقول ابن عربى في الباب 333 بعد تمهيد طويل:"إن الاصل السارى في بروز أعيان الممكنات هو التثليث! والاحد لا يكون عنه شىء البتة! وأول الاعداد الاثنان، ولا يكون عن الاثنين شىء أصلا، ما لم يكن ثالث يربط بعضهما ببعض فحينئذ يتكون عنها ما يتكون، فالايجاد عن الثلاثة والثلاثة أول الافراد..". لم أقرأ في حياتى أقبح من هذا السخف، ولا ريب أن الكلام تسويغ ممجوج لفكرة الثالوث المسيحى، وابن عربى مع عصابات الباطنية والحشاشين الذين بذرتهم أوروبا في دار الاسلام أيام الحروب الصليبية الاولى، كانوا طلائع هذا الغزو الخسيس.. من قال: إن الواحد لا يكون منه شىء أصلا؟"الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل * له مقاليد السماوات والأرض.."وفى دنيا الناس يسأل كل واحد عما يفعل ويترك، ويتفاوت آحاد البشر في قدراتهم وخبراتهم حتى يقول ابن دريد: والناس ألف منهم كواحد وواحد كالألف إن أمر عنى! ومن قال: إن أول العدد الاثنان؟ وهل تكون الاثنان إلا من ازدواج الواحد؟! ثم من قال: إن الاثنين لا يكون عنهما شىء أصلا؟ وإذا كان هو لم ينشأ من أمه وأبيه معا فمم نشأ؟ !! ولكن ابن عربى يمضى في سخافاته فيقول- عن عقيدة التثليث-: من العابدين من يجمع هذا كله في صورة عبادته وصورة عمله، فيسرى التثليث في جميع الأمور لوجوده في الاصل!.

ص _061

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت